القدرة في المجتمع ، وهي قدرة خارجية ، وليست اعتبارية مقنّنة ، هي موجودة لا أنّها تابعة لاعتبار أو تقنين .
ولذلك أنت ترى عمليّة الإستشراق ، فما هو المستشرق ؟ إنّهم لا يستطيعون أن يكوّنوا صورة عن الشرق الأوسط ضمن المعطيات التي حسب بيئاتهم وتقنيناتهم ، بل لا بدّ أن يدرسوا البيئة الشرقية نفسها بما لها من ظواهر ونفوذ وموازنات ومعاملات اجتماعية ثقافية دينية عبادية شعارية وما شابه ذلك ; فحينئذ يستطيعون أن يتعاملون مع هذا النظام الاجتماعي الذي له موازنات معيّنة ويلعبون في تلك الموازنات والمعادلات ويسيطرون عليها .
فنحن أيضاً لكي نهدي الغرب لا بدّ أن نستغرب ويصير لدينا عمليّة إستغراب ، أي ندرس البيئة الغربية ; لا أنّه نحمل تصورات عن بيئتنا ونريد أن نطّبقها بحذافيرها على البيئة الغربية ; لأنّ البيئة الغربية لها معادلاتها الاجتماعية المعيّنة ، موازناتها ; ثوابتها ومتغيّراتها ; فلا بدّ أن ندرسها لكي نرى أنّ الحلّ الإسلامي في كلّياته يستطيع أن ينطبق عليهم بغير ما ينطبق علينا ، لكن مع ثبات الجانب الثابت الديني ؟
وهذه الأمور في تحليل الأدبيات السياسية ، لاتخضع لاعتبار أو قانون وإنّما هي لمس لظواهر ميدانية في النظام الاجتماعي ، لذلك مع أنّ المرجعية ليست بظاهرة عندهم ولكن هم يحلّلونها حسب ما يجدونه من مسح ميداني استبياني ، إنّ ظاهرة النفوذ ونسيج النظام الاجتماعي في الشرق عند الشيعة بهذا الشكل ; هذا باختصار في الجانب الموضوعي .
فقه النُظُم على ضوء الثابت والمتغيّر
إنّ فقه النُظُم ليس هو ثابت محض ولا متغيّر محض وإنّما هو نوع في الثابت الديني والمتغيّر الديني ; لأنّ الإسلام لا يعيّن نظاماً بيئيّاً خاصاً وإلا لَفَشَل الدين