معنى التضخّم ؟ فلا بدّ للفقيه أن يستعين بعلماء النقد والمال ; وفي العمليات المصرفية لا بدّ للفقيه في تحديد الموضوعات من الرجوع إلى أصحابها . فتحديد الموضوع خبرويّاً كتحديد الموضوع لغة ، فيعرف ما هي ماهيّته وحقيقته ؟ لكي يبدي صورة على أساس ذلك .
يقولون إنّ العلاّمة الحلّي ربما هو أعلم من المحقّق الحلّي في المعاملات ، لأنّ عنده خبروية موضوعية في المعاملات أكثر من المحقّق ، بينما المحقّق في العبادات كما يقال وإن كان هذا يحتاج إلى مسح ميداني أقوى ، لأنّه مارس في بنود العبادات أكثر من العلّامة الحلّي . بما امتاز العلّامة الحلّي ؟ يقولون إنّه حينما يدخل في المزارعة ، كأنّما عنده خبرة مزارع ، وعندما يدخل في المضاربة كأنّما هو حرّاف دلّال في السمسرة ، وهذا في الواقع يرجع إلى الإلمام في الموضوع .
وهذا بحث مهم في نفسه ، فيه جدلية بين المثقّفين وبين الحوزويين وبين الغربيين وبين الشرقيين ، أين دور الدين ودور العلم ؟ هل العلم يتصادم مع الدين أو بالعكس هناك التئام ؟ هذه بحوث بنيوية ، وأمّ وأسس ، تفتح مجالا لكلّ هذه الأبحاث ، لا نخوض فيها ، بل نشير إلى فوائدها .
نرجع إلى أصل البحث وهو : أنّ حجّية قول أهل الخبرة في تحديد الموضوع إنّما هي من باب حجّية قول أهل الخبرة . في الفقه الجعفري ، بل في فقه المذاهب الإسلامية ، كلّهم مجمعون على أنّ لأهل الخبرة حجّيةً في دائرة خبرويتهم لا في ما وراءها ; وقولهم حجّة كما أنّ قول اللغوي حجّة وهذا وجه لحجّية الأدبيات السياسية .
الوجه الآخر : إنّ هذه الأمور في الأدبيات السياسية ليست من قبيل التقنينات الاعتبارية ، لكي نقول إنّ الاعتبارات الشرعية تختلف عن الاعتبارات السياسية أو النُظُم الوضعية . هذه عبارة عن تحليل لَمَسات ظواهر تكوينية ، فإنّ القدرة ليست هي اعتبارية وإنّما هي ممارسة نفوذ خارجي ، العلوم السياسية تحلّل ظواهر نفوذ
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢١٥