تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وروايات كذلك عند الفريقين . فهناك سلطات خفية متداولة منذ آدم ( عليه السلام ) إلى النبي إبراهيم ونوح وموسى وعيسى وبقية الأنبياء والذي هو الآن في بناء الدولة عُرف الأجنحة الخفية ، بل هي ليست جناحاً ، بل جسم كامل متداخل في الجسم المعلَن للدولة ، وهذا الجسم هو في الواقع كالروح يسيّر نظام الدولة وربما في هذا الجهاز الخفي ما هو أخفى منه وهو كالروح لتلك الروح أيضاً ، كما هو في طبقات الإنسان الفرد ، فأيضاً في طبقات الإنسان المجموع . واستكمال النظام الاجتماعي كنظام حديدي متكامل نموذجي قوي ، كلّ ما يحاذي الفرد بحسب وجوداته وطبقاته ، فإنّه يستكمل قوّة واستحكاماً وجدارة وَرُقىً وتطوّراً أكثر وأكثر . في كافّة الجوانب . ولا ريب أنّ استكمال إقامة الحكومة الإسلامية بجمع السلطات كلّها ، هو أكمل نموذج يطرحه أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو نص التشريع على إمامة أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) لكن الكلام في أنّهم ( عليهم السلام ) لا يحكرون ولا يحبسون أنفسهم ولا نوّابهم ولا رعيّتهم في إقامة الأحكام الإسلامية عبر شكل واحد من السلطة ، بل عبر أشكال متعدّدة ولا ريب أنّ استجماع أنواع السلطة يؤدّي إلى إقامة النمط الأكمل ، لكن قد تكون ظروف قاهرة لقوّة المتغلّبين أو المعاندين أو ظروف أخرى كخذلان الناصر وما شابه ذلك ، يؤدّي شكل من أشكال السلطة إلى أنّ هذه السلطة بدل ما تؤدّي إلى إقامة الأحكام الإسلامية تؤدّي إلى مسخ الأحكام الإسلامية أو قلب الأحكام الإسلامية وذلك بيد مَن يكون في تلك السلطة . فهذا بلا شك يرفضه المعصوم ، لأنّ الغاية النهائية لديه هي إقامة الأحكام ; فأىّ وقت يشعر أنّ هذا النوع من النفوذ أو السلطة بسبب القوة المعارضة الأخرى أو المعاندة الأخرى يؤدّي إلى أنّ صاحب السلطة يكون مقوداً لا قائداً مثلاً ، فإنّهم ( عليهم السلام ) لا يحصرون العمل ضمن هذه النافذة من نوافذ السلطة ، بل عندهم نوافذ أخرى مرونة تحرّك ومرونة عمل وسلاسة عمل ولا سيما أنّ بعض نوافذ