وأهداف مشروع الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولكن الكلام في هذا المجال ، وهو أنّه ليس دور النفوذ والقدرة محصوراً في السلطة السياسية ، بل هي أحد الأدوار وأحد القدرات ، ولها رتبتها وموقعها ونوبتها ودورها .
وربما هذا الدور قد يؤثّر حتى في الأدوار العالية كما عرف أنّ المذاهب كثيراً منها نشأت من السياسات ; لأنّ السياسة لا بدّ أن تبنى على بنى خلقية حقوقية عقائدية كي تشرعَن وبالتالي هذا السائس الذي لا يريد أن يسير على الجادة الصحيحة لا بدّ أن يشرعن لنفسه بنى أخرى غير الموجودة ، كي يستطيع له أن يسير في هذا المسار السياسي ، وهذا يدلّ على ترابط هذه الحلقات ومدى خطورة السلطة السياسية أيضاً في التأثير حتى في السلطة الحضارية وتأثيرها في السلطة القانونية والسلطة الثقافية .
فلسنا - اذن - في صدد إلغاء السلطة السياسية كهدف للمشروع الإلهي وإنّما في صدد بيان أنّها ليست هي النافذة الوحيدة ، وإنّما هناك نوافذ أخرى للتأثير وأشكال أخرى وطرق أخرى ولا تنحصر في دور واحد .
الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة
إنّ الهدف عند أهل البيت ( عليهم السلام ) دوماً هو السعي في إقامة أحكام الدين ، هذا هو الهدف الأقصى الذي لا بدّ من عدم التخلّي عنه في حال من الأحوال ; غاية الأمر إنّه لا ريب في أنّ الطور الأمثل والأتمّ والأكمل لإقامة أحكام الدين ، هو إذا كانت كلّ السلطات بيدهم ( عليهم السلام ) ، سواء السلطة السياسية أو السلطة القانونية التشريعية أو القضائية الرسمية أو التي في الظلّ ، أو كذلك التوجيه العقائدي والبنى العقائدية ، وأيضاً سلطة بناء الأعراف في المسلمين التي هي سلطة تركّز عليها الآن الدراسات الدولية بشكل مهم أو السلطة الخفية التي هي نوع من أنواع السلطة التي يمارسونها هُم ( عليهم السلام ) وتشير إليها عدّة آيات وسور قد نتعرّض لها في بحث لاحق
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢٠