والأنبياء يُعتبرون بُناة أعراف بشرية وإلى الآن لا زالوا يتحكّمون . وهذا أحد معاني أنّ حاكميّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المسلمين وحاكمية الأئمة ( عليهم السلام ) على المسلمين - حسب من ائتمّ به ممّن اتّخذ أئمّة في إمامة المسلمين - وهذه حكومة حضارية .
وهذه نقطة حلّ لمشكلة الخلاف بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هل هو الآن مؤثّر لدينا أم لا ؟ وهم يظنّون أنّ البحث والاختلاف منحصر في الحاكم السياسي ، والآن الحاكم السياسي لا علي ( عليه السلام ) ولا عمر مثلا أو ولا السقيفة ، ففي الواقع هذه قراءة ناقصة ; لأنّنا إذا كنّا نقرأ النظام الاجتماعي السياسي فقط من بُعده السياسي ، فتثير تلك المشكلة ولكنّا ضمن دائرة أعراف قانونية ، هل استقيناها من ألف أو من باء أو من جيم أو من دال ؟
وفي إثارتي مع أحمد الكاتب ذكرت له هذه في بعض الأجوبة أنّه في الحكومات هناك حكومة حضارية ، وحكومة قانونية وحكومة أعراف بشرية وعادات ، بل حكومة أخلاقية . فالحاكم السياسي صحيح أنه مرن ولكن عندما يصل إلى ثوابت أخلاقية عند المجتمع ، فلا يمكن للمجتمع أن يقرّ عليها الحاكم إذا تخطاها .
هاتان الأدبيّتان مهمة جداً في قراءة النص الديني في الفقه السياسي ، بل وفي الفقه العقائدي أيضاً ; بل وفي قراءة التاريخ الإسلامي .
أما هذان البندان في العلوم والأدبيات السياسية هل لها حجية في قراءة النص أو لا ؟ فها هو البُعد الثاني من البحث .
البُعد الثاني : حجّية هذه الأدبيات
فيُبحَثُ فيه من وجوه عديدة :
أحدها : ما قرّره علماء الأصول من أنّ في عمليّة الاستنباط ، في أىّ علم من
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢١٣