العلوم الإسلامية ، عندما يريد العالم أو الفقيه أن يستنبط ، بادئ ذي بدء ينتقل من علاقة اللفظ أو ألفاظ النص إلي المعنى ، وهذا الدور هو ما يرتبط بحجّية قول اللغوي .
بعد أن يصل إلى المعنى فاللغوي يفارق البحث وليس المعنى من اختصاص اللغوي ، فالمعنى ما هي ماهيّته ؟ ما هو جنسه وفصله وخصوصياته وطبيعته ؟ هذا ليس من اختصاص اللغوي ، بل جميع علوم اللغة والأدب ، جسرٌ واصل بين اللفظ والمعنى ، أمّا المعنى وشؤونه الخاصّة به فليست من شأن اللغوي .
فهنا يأتي دور آخر ، وليس هو للفقيه ، أو الباحث في العلوم الإسلامية الأخرى كالمفسّر والمحدّث والمتكلّم والمؤرّخ وغيرهم وإن كان يشرف على هذه العملية بدقّة ، بل يأتي دور النخبة وأهل الخبرة في كلّ تخصّص ; مثلاً في الموضوع الطبي يجب على الطبيب أن يشرح لنا أنّ المرأة لها ماء أوليس لها ماء ؟ وأنّه هل تختلف طبيعة ماء المرأة أصلا أو لا تختلف ؟ هل يمكن أن تأتي الدورة الشهرية بدون رحم أو لا تأتي ممن اقتلع رحمها ؟ فهل يمكن أن تحيض أو لا ؟ ليس من الجهة الشرعية ، بل من الجهة الطبيعية والدورة الشهرية .
أو في الموضوع الفلكي يأتينا المنجّم يقول فما معنى أنّهم يقولون أول الشهر كذا ، فهل الشهر هناك شهران : شهر فلكي محاقي ؟ وشهر هلالي استطلاعي ؟ أو مثلا في المسح إلى الكعبين ، ما هو الكعب عند الأطباء وعلماء التشريح ؟ تجد علماءنا مثل صاحب الجواهر والآغا رضا الهمداني والميرزا فتح الله الأصفهاني شيخ الشريعة والملا هادي المحقّق الطهراني وغيرهم نقلوانصوصاً عن علماء التشريح أنّ الكعب ما هو ؟
فلماذا يستعين الفقيه بأهل التشريح والطب ؟ لأنّ هذه الموضوعات موضوعات من علم التشريح ويُبحث عن ماهيتها في علم التشريح ; ونأتي إلى بحوث أخرى ، كبحث النقد ; وتضخّم النقد ; هل يضمن أو لا يضمن وما هو
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢١٤