لعقد صلاة الجمعة والسعي إليها بالإضافة إلى المعصوم أنّ إتّباع الخط والمسار السياسي الذي يعيّنه المعصوم خيار تعييني وأمر لا بدّ منه لاحِياد عنه .
وهذا بخلاف حالة عدم تصدّى المعصوم بحسب الظاهر العلَن لإدارة الأمور العامّة فإنّ في تلك الحالة أي فترة نيابة الفقهاء بنحو العموم لا سيّما في زمن الغيبة فإنّ الوجوب تخييري سواء في عقد وإقامة الصلاة أو السعي إليها ومؤدّى الوجوب التخييري هو التعدّدية في الولاء السياسي ضمن المسار العام للمذهب ; فإنّ عقد وإقامة صلاة الجمعة بمثابة إقامة الكيان السياسي وبناء وعقد المشروع السياسي مِن قِبَل الفقيه في صلاحيّته النيابية والسعي إلى صلاة الجمعة بمثابة الإتّباع والإنخراط في ذلك المشروع والمسار السياسي .
ومقتضى التخيير عدم إلزام الطائفة وبمشروع سياسي موحَّد من قِبل أحد الفقهاء ، بل أبقى الأئمة ( عليهم السلام ) للمؤمنين ولأتباعهم الخيار في المسارات السياسية ما دامت في الإطار العام للمذهب ومدرسة أهل البيت وهذا ممّا يعنى أنّ أهل البيت لم يخوّلوا ولم يفوّضوا أحداً من الفقهاء في صلاحيّته النيابية لأنّ يستبدّ ويتفردّ في رسم المسار العام للطائفة ، بل جعلوا ذلك متوزعاً وبنحو المشاركة المتعدّدة لا المشروطة لنوّابهم .
وهذا كما هو لائح ظاهر في صلاة الجمعة فكذلك في مجمل المناصب النيابية التي فوّضوها للفقهاء فإنّها كما سيأتي بنحو العموم الإستغراقى لا العموم البدلي ولا العموم المجموعى وبين الصياغات الثلاث بونٌ بنيوى في صياغة هيكل نظام الطائفة كما أشرنا إليه في الفصل الثاني من كتابنا الإمامة الإلهية ويأتي بيانه مفصلا .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٦٤