الشاذّ النادر - على كونها من صلاحيّات الإمام المعصوم وأنّه يحرم على غيره - أياً كان - التصدي لهذا الموقع ، كما يحرم على غيره تمكينه من ذلك أو التعاون معه وأنّ ذلك التعاون كحرمة أكل الميتة ، كما وردت بذلك النصوص المستفيضة ، بل عدّها بعض المحدثين بنحو التواتر ملاحظاً في ذلك إختلاف ألسن الطوائف الواردة وتفصيل الكلام في كلا المقامين آت لاحقاً إلاّ أنّ الذي يعنينا في المقام مؤدّى كلا المقامين وَصِلته لموقعية المعصوم الممتازة في أسس نظام الحكم على المجتمع البشرى ; فإنّ هذا الإختصاص للمعصوم واختصاص هذا الموقع به ، أي اختصاص الوصاية على المجتمع البشرى بالمعصوم واختصاص حق ( الفيتو ) به في مدرسة أهل البيت ومذهب الإمامية مؤدّاه أنّ هذه المسؤولية العظيمة التي لا تفوقها مسؤولية سياسية أخرى ، لا يتأهّل بالإضطلاع بها مَن لم يتوفّر على العصمة في الجانب العملي والعلمي ويقود إلى هذه النتيجة جملة من البراهين الحقوقية وفلسفات القانون المدرسية في أدبيات القانون الوضعي البشري ، فضلا عن الأدلة العقلية .
وهذا المنصب من الوصاية على النظام البشرى - سواء بصورته المعلنة عند الظهور أو بصورته الخفية ، كما هو الحال في تدبير خلفاء الله منذ آدم إلى النبي الحاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومِن بعده أوصياؤه الطهر - يشير إليه قوله تعالى :
( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الاسْمآءَ كُلَّهَا ) ( 1 )
حيث تشير الآية إلى أنّ الذي أوكل له مهمة حفظ النظام البشرى عن الفساد وسفك الدماء هو خليفة المزوَّد بعلم الجمعي للأسماء .
هامش
1 . البقرة / 30 - 31 .