وذهب أهل الحديث عندهم إلى أنهم كفّار مرتدّون للنصوص الواردة في البخاري والموطأ . وقد قيّد البغاة بأنّهم الجمع الذي يخرجون من قبضة الإمام بتأويل ويرومون خلعه لتأويل .
وحكي عن أحمد بن حنبل أنّه لا يصلّي على الخوارج ولا على أهل البدع وقال : أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلّوا عليهم .
وقال : الجهمية والرافضية لا يصلّى عليهم ، قد ترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلاة بأقلّ من هذا . ( 1 )
وقال مالك : لا يصلّى على الإباضية والقدرية وسائر أتباع الأهواء .
وقال ابن عياش : لا أصلّي على الرافضي ، لأنّهم زعموا أنّ عمر كافر .
وقال الفاريابي : من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلّى عليه . ( 2 )
وأقول : وهذا يدلّل على أنّ بحث البغاة يرتبط بالولاية السياسية للإمام العدل الحقّ وهو يوجب ترتّب سائر الحقوق المدنية وأحكام التعايش الاجتماعي وبالتالي في تكوين دار الإيمان وميزها عن دارالإسلام ، أي المواطنة والأخوة والولاء بحسب الولاية السياسية للإمام .
وقال ابن قدامة :
وجه ترك الصلاة عليهم أنّهم يكفّرون أهل الإسلام ولا يصلّون عليهم ، فلا يصلّى عليهم كالكفّار من أهل الذمّة . ( 3 )
8 . ثمّ إنّ عنونة باب البغي في التشريع القرآني والسنّة القطعية والفقه الإسلامي في كافّة المذاهب مؤشّر على تأصيل هذا الباب في الفروع وهو كما اتّفق
هامش
1 . ابن قدامة ، المغنى ، ج 10 ، ص 66 - 67 .
2 . ابن قدامة ، المغنى ، ج 10 ، ص 67 .
3 . ابن قدامة ، المغنى ، ج 10 ، ص 67 .