تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

صلاة الجمعة وصلاحيّة التوجيه السياسي الموحَّد

فقد اختلف في حكم صلاة الجمعة في وجوبها في زمن عدم تصدّى المعصوم للأمور في الظاهر وكما هو الحال في الغيبة ، فإنّ هناك شبه تسالم - عند الأقدمين والمتقدمين والمتأخرين ومتأخري المتأخرين ومتأخري الأعصار عدا نَزر قليل - على كون الوجوب العيني والتعيينى في عقدها ولزوم السعي إليها مشروطاً بتصدّي المعصوم ( عليه السلام ) ومؤدّى هذا التسالم المستند إلى الأدلة والنصوص ينطوي على على معطيات ومعاني عديدة تفيد خصائص يتميّز بها المعصوم في صلاحيّاته دون صلاحيّات النواب العامّين من الفقهاء . ولتوضيح ذلك ينبغي الحديث عن مقامين : الأوّل - في ماهية صلاة الجمعة وهويّتها فإنّ صلاة الجمعة قد اشتملت على خطبتين تتضمنّان الإرشاد الديني والسياسي كمنبر إعلامي توجيهى من الوالي للرعية كما في معتبرة عن الرضا ( عليه السلام ) قال : إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ اجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق من الأهوال التي لهم فيها المضرّة والمنفعة . . . وإنّما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على الله والتمجيد والتقديس لله عزّ وجلّ والأخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدعاء ولما يريد أن يُعلمهم من أمره ونهيه وما فيه الصلاح والفساد . ( 1 ) فيتبين من ذلك أنّ حطبة الجمعة مخصّصة ومقررة لبيان السياسة العامّة
هامش
1 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة ، ب 25 ، ح 6 .