فالآية تقسّم الكافر إلى عدوّ ومستحقّ الجحيم ، أي حُتِم ذلك عليه ، وإلى غيره ممّا يؤكّد أنّ المدار على العداوة والشقاق وتحتّم استحقاق العقاب والغضب الإلهي وهذا العنوان كما ترى قد ينطبق على المنافق المظهِر للإسلام المعادي للإيمان وقد لا ينطبق على بعض الكفّار كما في بعض النصارى في قوله تعالى :
( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسيِنَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) ( 1 )
ومن ثمّ يلاحظ نكير القرآن بشدّة على أهل النفاق أشدّ من لحنه على بعض أصناف الكفار ، كما يلاحظها المتدبّر لآيات سورة البراءة أو سورة المنافقين وغيرهما وليس ذلك إلاّ لأنّ المنافقين يَحيكُون الدسائس ويرصدون الدوائر بالدين والايمان .
وقال تعالى - على لسان إبراهيم - :
( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) ( 2 )
فبيّنت الآية أنّ المدار في المودّة والولاء السياسي على الحق وأنّ الباطل مدار البراءة والقطيعة ، كما هو مقتضى الأمر بالتأسي بإبراهيم والذين معه .
وقوله تعالى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( 3 )
هامش
1 . المائدة / 82 .
2 . العنكبوت / 25 .
3 . البراءة / 16 .