الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( 1 )
وهذه الآيات أيضاً تجعل موضوع المنع عن الموالاة السياسية عنوان " العدوّ " ، لا عنوان الكافر ، بل تصرّح بأنّ المنع عن موالاة الكفار مقيّد بالمعادي ويدور مدار ذلك العنوان وأمّا غير المعادي فتحثّ الآيات على البرّ والقسط معه وهما لا يعني جواز الموالاة وإنّما هي أدنى درجات الألفة والتعايش السلمي .
ومثله قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) ( 2 )
ونلاحظ أنّ الآية جعلت موضوع وجوب البراءة السياسية ممّن غضب الله عليه وفي استعمال القرآن هناك تفكيك بين الضال والكافر ، قد يكون عدواً وقد لا يكون عدواً وقد يكون ممّن استحقّ الغضب الإلهي وقد لا يكون ، وذلك بحسب القصور والتقصير وبحسب المعاندة والمحادّة والمشاققة لمسار الايمان وقافلة الهداية والفرقة الناجية ، كما في قوله تعالى :
( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ِلأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لاَوّاه حَلِيمٌ ) ( 3 )
هامش
1 . الممتحنة / 1 - 9 .
2 . الممتحنة / 13 .
3 . التوبة / 113 - 114 .