وإجمال معنى الآية ينهى عن الولوج والإنتماء إلى غير جماعة الحق على صعيد الولاء السياسي ، أي غير الجماعة التي تنتمى سياسياً إلى ولاء الله وولاء رسوله وولاء المؤمنين ، والمراد بالمؤمنين ليس عموم المؤمنين في الآية ، بل المراد بهم هو المراد في الآية الآخرى في نفس السورة :
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 1 )
أي مَن جعل الله لهم مقام رؤية أعمال العباد والشهادة عليها وهم أولوا الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في آية الطاعة ، أي أصحاب الأمر المتنزّل عليهم في ليلة القدر ، فإنّ إسناد الرؤية التي لله إلى الرسول وإلى المؤمنين صريح في كون الرؤية عبارة عن العلم الحضوري بتبع علم الباري وفي طوله .
وهم المشار إليهم أيضاً في سورة الحجّ بقوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 2 )
فإنّ هذه الآية تصرّح بأنّ المراد من المؤمنين ليس عمومهم ، بل هم أئمة المؤمنين الذين اجتباهم الله ذريّة من نسل إبراهيم الخليل ، ولهم مقام الشهادة على الناس والرسولُ شاهد عليهم .
فهؤلاء لا بدّ من طاعتهم واتّباعهم في الولاء السياسي والكينونة في الجماعة التابعة لهم والعيش في ظلّهم السياسي .
و " الوليجة " فَعيلة من " ولج " ، كالدخيلة من " دخل " كما في الكشّاف ، أي لم يتخذوا بطانة من الذين يضادون ويعادّون الله ورسوله والمؤمنين ; والمضادّة
و
هامش
1 . البراءة / 105 .
2 . الحج / 77 - 78 .