المعاداة مفهومة من الآية من موضع كلمة " دون " ; ويقال : " الوليجة " الدخيلة في القوم من غيرهم ، كما في مجمع البيان ، أي الجماعة المخترقة لصفوف جماعة الحقّ ، ويفيده أنّ الولوج دخول شئ في شئ آخر ; ويقال " وليجة الرجل " ، مَن يختص بِدَخْلَة أمره دون الناس ، الواحد والجمع فيه سواء وكل شئ دخل في شئ ليس منه فهو وليجة .
وعلى هذا فالآية ليست تنهى عن الإنتماء إلى غير جماعة الحق ، بل هي تنهى عن فعل خاصّ وهو التعاون الأمنى والسياسي والثقافي مع الفئة المخترقة لجماعة الحقّ المتسلّلة في صفوفهم بنحو السرّى الخفىّ ، أي الذين لم يتّخذوا سوى الله وسوى رسوله وأئمة المؤمنين بطانة وأولياء يوالونهم سياسياً وثقافياً ويفشون إليهم أسرارهم .
وقد أشير إلى ذلك في روايات مستفيضة ومتواترة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي ولي الله وتعادي عدو الله . ( 1 )
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
من أحب أعدائنا فقد عادانا ونحن منه بُراء والله عزّ وجلّ منه برئ . ( 2 )
وقال الصادق ( عليه السلام ) :
من جالس لنا عائباً أو مدح لنا غالياً أو واصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلاً أو والَ لنا عدواً أو عاد لنا ولياً فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم . ( 3 )
هامش
1 . المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 56 - 57 * مستدرك الحاكم ج 2 ، ص 480 ، * الهيثمي ، مجمع الزوائد ج 1 ، ص 89 - 91 * أحمد بن حنبل ، المسند ، ج 5 ، ص 146 .
2 . تفسير المنسوب للعسكري ( عليه السلام ) ، ص 584 * المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 59 .
3 . المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 55 .