تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحاكميّة التكوينية لله تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) ( 1 ) ومن ثمّ نرى في سيرة النبي والوصي والحسنين وبقية الأوصياء ( عليهم السلام ) أنّهم لا يحقّقون النصر والظفر السياسي بارتكاب أيّ وسيلة وبكلّ قيمة . وبعبارة أخرى : إنّ الذي يوازن بين الإرادة التشريعية والتكوينية بحفظ تمام الحدود بين دائرتي الإرادتين هو المعصوم ، فهو يعلم بأنّ ما يفوت عن التشريع لا يفوت عن النظام الإرادة التكوينية إذ ان الله بالغ أمره وقد جعل الله لكل شيء قدراً وان الحكم إلاّ لله فإن لم يكن تشريعياً فلن يفوت الحكم التكويني له تعالى . ومن ثمّ كان الورع والتقوى في التدبير السياسي والتنفيذي الحكومي هو السبيل لحفظ الحدود بين الإرادتين . هذا مع أنّ أشكال الحكومة التشريعية لا ينحصر في الشكل العلني ، بل يتّخذ أطواراً عديدة وسيأتي تفصيل ذلك . ثالثاً - إنّ الوصول للقوّة والاقتدار في الحاكميّة في كافّة الصور والحالات والمواقع لا ينحصر بتسويغ المحظورات وانتهاك الحرمات بغرض الوصول إلى القدرة أو المحافظة عليها ، إذ هناك آليّة التقية - والتي تَعني في المصطلح الحديث : اعتماد الأسلوب السِلْمي والنشاط الفاعل بأسلوب هادِئ طويل المَدى والنَفَس - فالتقابل بين الطريقتين بَيّنٌ واضح ، كما أنّ الوصول إلى القدرة بهدف تحكيم حدود الله تعالى بطريق التقية والخفاء والأسلوب الهادِئ واللّيّن بديل يُغني بوضوح عن قاعدة تبرير الهدف للوسيلة والمصلحة المزعومة ، سواء ذلك على صعيد النظام الطائفي أو على صعيد الحاكم السياسي ، بل على كافّة الأصعدة الفردية والجمعية المختلفة . فتحصّل : إنّ حكم المعصوم وإن استند إلى سبب ظاهري لا يطلق عليه الإجتهاد بخلاف حكم المجتهد لعدّة فروق :
هامش
1 . الأنعام / 57 * يوسف / 40 و 67 .