تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
السبب الظني . السادس : إنّ الحكم الذي يُنْشِئُه المعصوم وإن أطلق عليه في بعض الموارد أنّه ظاهري ، إلاّ أنّ ظاهريته هي بالإضافة إلى باطن الشريعة وإلى حكم الله في اللوح المحفوظ وما يطلق عليه ظاهر الشريعة في قبال باطن الشريعة ، إلاّ أنّ ذلك الحكم منه ( عليه السلام ) هو واقعي بالإضافة إلى سائر الأُمّة فالحكم الظاهري الذي يستند إليه غير المعصوم ، كالمجتهد والفقيه متأخّر بمراتب عن ذلك الحكم من المعصوم وفي طوله وهو من قبيل ترامي الكواشف ; فحكم المجتهد إذا قدّر له إصابة الواقع فإنّما يصيب ويطابق حكم المعصوم ; فإطلاق الحكم الظاهري على حكم المعصوم هو بمعنى يغاير إطلاق الحكم الظاهري على حكم المجتهد ، فليسا بمعنى واحد . فهذه جملة من الفوارق لا على سبيل الاستقصاء موجبة لعدم إطلاق الإجتهاد على الأحكام الصادرة من المعصوم وإن استندت إلى أسباب ظنّية في بعض الموارد ، بخلاف الأحكام الصادرة من المجتهد . وعلى ضوء ذلك ، فلو سلّمنا - جَدَلاً - أنّ الولاية السياسية الاعتبارية للمعصوم ، - المغايرة للولاية التكوينية التي هي من مقاماته - تلك الولاية الاعتبارية قابلة بتمام حدودها لأن يتصدّى إليها غير المعصوم ، كالفقيه بلا فرق في حدود الولاية والصلاحيّة الاعتبارية من جهة الولاية الاعتبارية نفسها ، فإنّه بموجب الفوارق السابقة في إحاطة المعصوم بالأحكام الاعتبارية وعدم إحاطة المجتهد والفقيه بها في أنحاء الفوارق الستة السابقة لا يعقل حينئذ تساوي ولاية المعصوم الاعتبارية مع صلاحيّة المجتهد النيابية ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 )
هامش
1 . الزمر / 9 .