تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هذا فضلاً عمّا قرّرناه من امتناع تساوي الولاية الاعتبارية لمن له ولاية تكوينية مع من ليس له ولاية تكوينية ، حيث إنّ الولاية الاعتبارية متولّدة ومنشعبة في سعتها الإطلاقية عن الولاية التكوينية . وقد بيّناه مفصلاً في كتاب نظريّة الاعتبار . إنّ القول باتحاد ولاية وصلاحيّة غير المعصوم مع ولاية وصلاحيّات المعصوم ينطوي على عرضيّة ولايته لولاية المعصوم ، إذ مقتضى التبعية أن يلزم بمتابعة المعصوم ، فتكون صلاحيّاته مقيّدة بالتبعية للمعصوم ومن ثمّ لم تكن حدود ولاية رسول الله بعين حدود ولاية الله تعالى ، لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تابع ومطيع لولاية الله وأوامره وأحكامه ; وكذلك ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليست هي في الحدود كولاية الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تابع ومطيع لولاية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; وكذلك سائر الأئمة ( عليهم السلام ) في حدود ولايتهم تابعون مطيعون لله ورسوله ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ; فالتبعية والطاعة تقتضي بالضرورة ضيق ولاية التابع عن ولاية المتبوع وإلاّ لم يكن في البين التبعية والطاعة والتسليم . ومن ثمّ كان استنباط الأحكام من التشريعات القرآنية والاقتصار عليها والتجاوز للتشريعات النبوية ولبيانات المعصومين التشريعية هو خروج ومروق عن ولاية الرسول والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . قد ورد في حسنة الميثمي عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : . . . لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليحرّم ما أحلّ الله ولا ليحلّل ما حرّم الله ولا ليغيّر فرائض الله وأحكامه ، كان في ذلك كلّه متّبعاً مسلّماً مؤدّياً عن الله وذلك قول الله : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ) ( 1 ) فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متّبعاً لله مؤدّياً عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة . . .
هامش
1 . الأحقاف / 9 .