الأول : إنّ المعصوم لا يخطئ في السبب الظني المقدّم على بقية الموازين الظنّية المؤخّرة ، كالخاصّ على العامّ ، والمقيّد على المطلق ، والدليل الحاكم على المحكوم ، والوارد على المورود ، والنص على الأصل ، والراجح على المرجوح ; بينما إنّ المجتهد في جملة من الموارد يخطئ في ذلك فيحسب الحكم التخيّلي أنّه الحكم الظاهري .
الثاني : إنّ المعصوم يحيط بكلّ منظومة الأسباب الظنية ووجوهها ودرجاتها ومراتبها ، بينما لا يتسنّى ذلك لغير المعصوم ، فإنّه يحفظ شيئاً وتغيب عنه أشياء .
الثالث : إنّ سلسلة المعاني التي يحيط بها المعصوم لا تقف عند حدّ حتى تنتهي إلى حقائق اللوح المحفوظ ، بينما مقدار ما يدركه غير المعصوم هو بعض درجات المعاني .
الرابع : إنّ المعصوم حين استناده إلى السبب الظني يكون على جزم بدرجة اليقين أنّه السبب الظني الذي يستند إليه ، بينما المجتهد والفقيه لا يكون جزمه بالحكم الظاهري إلاّ إطمئناناً ظنّياً ، ومن ثمّ يحتمل التغيّر وتبدّل الرأي عنده . وهذا بخلاف المعصوم في مقام استناده إلى السبب الظني .
الخامس : إنّ المعصوم لا ينحصر معرفته بالحكم عن طريق السبب الظني ، بل معرفته حقيقة هي بإحاطته بالواقع وباللوح المحفوظ وبمراتب الحكم الواقعي ومراتب الحكم الظاهري ، وهل إنّ الحكم الظاهري يطابق الواقع أو لا يطابقه ، وبعبارة أخرى :
لا يطلق على المعصوم أنّه ظانّ عندما يستند إلى السبب الظني ; وذلك لأنّ معرفته بالحكم ليست مسبّبة عن السبب الظني ، سواء معرفته بالحكم الظاهري أو الحكم الواقعي . وهذا بخلاف غير المعصوم فإنّه يطلق عليه ظانّ لتولّد معرفته من
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٣