الفضولي حيث إنّها لا تصحّ بعد الردّ ، لكن لا يخلو عن إشكال ( 1 ) إذا كان الموصي باقياً على إيجابه ، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع ، خصوصاً في الفضولي ، حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها ولو بعد الردّ . ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الردّ ، ممنوعة . ثمّ إنهم ذكروا : أنّه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ ، وهو أيضاً مشكل ( 2 ) على ما ذكروه من كونه مبطلاً للإيجاب ، إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت ، إلَّا إذا قلنا : إنّ الردّ والقبول لا أثر لهما حال الحياة وأنّ محلَّهما إنّما هو بعد الموت ، وهو محلّ منع .
[ 3903 ] مسألة 5 : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر صحّ فيما قبل وبطل فيما ردّ ، وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً وردّ بعضه الآخر ، وإن لم نقل بصحّة مثل ذلك في البيع ونحوه ، بدعوى عدم التطابق حينئذٍ بين الإيجاب والقبول لأنّ مقتضى القاعدة الصحّة ( 3 ) في البيع أيضاً إن لم يكن إجماع ، ودعوى عدم التطابق ممنوعة . نعم ، لو علم من
هامش
( 1 ) ظاهر الإشكال يعطي أنّهم حكموا بإبطال الردّ في حال الحياة أيضاً ، مع أنّك عرفت أنّ المتيقّن بل الظاهر من كلماتهم اختصاصه بما بعد الموت .
( 2 ) فيما إذا كان الموجب باقياً على إيجابه ولم يتحقّق منه انصراف ولم تفت الموالاة ، وإلَّا فلا إشكال في البطلان ، ومنه يظهر بطلان القبول بعد الردّ الواقع بعد الموت لعدم بقاء الموجب أصلاً ، كما أنّه ظهر من الحاشية السابقة عدم بطلان القبول بعد الردّ مع وقوعهما حال الحياة ، لعدم كون الردّ حالها مبطلاً .
( 3 ) بل مقتضى القاعدة البطلان في مثل البيع ، خصوصاً في الفرض الثاني وعدم البطلان في الوصية لما عرفت من عدم اعتبار القبول في تحقّقها ، بل الردّ مانع عن حصول الملكية لقيام الإجماع ، وعليه يمكن أن يقال بعدم البطلان حتّى في الشيء أو البعض المردود لأنّ القدر المتيقّن من مانعية الرد هو ردّ المجموع .