مكَّة وخارجها ، وأمّا إذا كان ما عليه من نوع خاصّ فلا ينفع رضاه أيضاً بالعدول إلى غيره ، وفي صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطيّة ، ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيديّة ، وعلى أيّ تقدير يستحقّ الأُجرة المسمّاة وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ماله على المؤجر ، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول .
هذا ، ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل ، كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع ، لخبر أبي بصير ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال ( عليه السّلام ) : « نعم ، إنّما خالف إلى الفضل » . والأقوى ما ذكرنا ، والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين ، جمعاً بينه وبين خبر آخر في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها حجّة مفردة ، قال ( عليه السّلام ) : « ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، لا يخالف صاحب الدراهم » . وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلَّا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الأُجرة في صورة التعيين على وجه القيديّة ، وإن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه ومفرّغاً لذمّته ، إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن . وأمّا إذا كان على وجه الشرطيّة فيستحقّ ، إلَّا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلَّف الشرط ، إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل أجرة المثل .
[ 3154 ] مسألة 13 : لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحجّ البلدي لعدم تعلَّق الغرض بالطريق نوعاً ، ولكن لو عيّن تعيّن ، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره ، إلَّا إذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته وإنّما ذكره على المتعارف ، فهو راض بأيّ طريق كان ، فحينئذٍ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الأُجرة ،
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٩١