وكذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه ، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف ، كالاستدلال له بصحيحة حريز ، عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ، فقال : « لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّة » ، إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع أنّها إنّما دلَّت على صحّة الحجّ من حيث هو لا من حيث كونه عملاً مستأجراً عليه ، كما هو المدّعى ، وربما تحمل على محامل أُخر .
وكيف كان ، لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن ، إنّما الكلام في استحقاقه الأُجرة المسمّاة على تقدير العدول وعدمه ، والأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة ، ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئيّة ، ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيديّة لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ ، وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله ، ودعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء كما ذهب إليه في « الجواهر » لا وجه لها ، ويستحقّ تمام الأُجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطيّة الفقهيّة بمعنى الالتزام في الالتزام . نعم ، للمستأجر خيار الفسخ لتخلَّف الشرط ، فيرجع إلى أُجرة المثل .
[ 3155 ] مسألة 14 : إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة في سنة معيّنة ، ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً بطلت الإجارة الثانية لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأُولى ، ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحّتا معاً ، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأُولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكَّن الأجير من العمل بنفسه ،
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٩٢