تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شخص في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا ؟ فيه تفصيل ، وهو أنّه إن كانت الأُولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية بالإجازة لأنّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصحّ له إجازتها . وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله . وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ، ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني . وأمّا إذا ملَّكه منفعته الخياطي ، فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد لأنّه تصرّف في متعلَّق حقّه ، وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر . نعم ، لو ملك منفعة خاصّة ، كخياطة ثوب معيّن ، أو الحجّ عن ميّت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته . [ 3158 ] مسألة 17 : إذا صدّ الأجير أو أُحصر كان حكمه كالحاجّ عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيّدة بتلك السنة ، ويبقى الحجّ في ذمّته مع الإطلاق ، وللمستأجر خيار التخلَّف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ، ولا يجزئ عن المنوب عنه وإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم لأنّ ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو ضمن المؤجر الحجّ في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته ، والقول بوجوبه ضعيف ، وظاهرهم استحقاق الأُجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل لأنّ المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصدّ والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها ، وقاعدة احترام عمل المسلم لا تجري لعدم الاستناد إلى المستأجر ، فلا يستحقّ أجرة المثل أيضاً .