الأُجرة إذا كان أجيراً على تفريغ الذمّة ، وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيراً على الإتيان بالحجّ بمعنى الأعمال المخصوصة ، وإن مات قبل ذلك لا يستحقّ شيئاً ، سواء مات قبل الشروع في المشي أو بعده ، وقبل الإحرام أو بعده ، وقبل الدخول في الحرم لأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلَّا ولا بعضاً بعد فرض عدم إجزائه من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدّمات من المشي ونحوه .
نعم ، لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئيّة بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحقّ مقدار ما يقابله من الأُجرة ، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً ، أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدّميّة ، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأُجرة عليه أيضاً مطلقاً لا وجه له ، كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أُبطلت صلاته ، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحقّ الأُجرة على ما أتى به .
ودعوى أنّه وإن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ أجرة المثل لما أتى به ، حيث إنّ عمله محترم ، مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه ، والمفروض أنّه لم يكن مغروراً من قبله ، وحينئذٍ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحجّ في سنة معيّنة ، ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة من غير استحقاق لشيء على التقديرين .
[ 3153 ] مسألة 12 : يجب في الإجارة تعيين نوع الحجّ من تمتّع أو قران أو إفراد ، ولا يجوز للمؤجر العدول عمّا عيّن له ، وإن كان إلى الأفضل ، كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل ، إلَّا إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع ، كما في الحجّ المستحبّي والمنذور المطلق ، أو كان ذا منزلين متساويين في
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٩٠