وهل معنى ذلك إلا القول بتحريف القرآن أو الالتزام بعدم ضبط هؤلاء الصحابة
للنص القرآني بشكل كامل ( 1 ) .
3 - ظاهرة اختلاف الحديث والتأريخ :
والى جانب القرآن الكريم تعرض المأثور عن رسول الله إلى هذه الظاهرة ،
ونلاحظ ذلك في اختلاف ما يروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير ( 2 ) .
كما نجد مثل هذا الشئ في نقل الحوادث التأريخية التي ارتبطت بها بعض
الآيات القرآنية ، حيث نلاحظ مفارقات كثيرة في ذلك مما أدى في بعض العصور
المتأخرة الاسلامية إلى نشوء بعض الفرق والمذاهب المختلفة ، ويظهر ذلك بمراجعة
اي كتاب من كتب أسباب النزول ( 3 ) ومن الواضح أن تفسير هذه الظاهرة انما
هامش
( 1 ) ذكرنا في بحث النسخ عدم صحة ادعاء نسخ التلاوة ، لأنه يؤدي إلى القول بتحريف
القرآن ، وأشرنا إلى الشواهد على عدم صحة هذه الروايات .
( 2 ) كمثال على ذلك قارن بين الروايات التي يذكرها السيوطي في الاتقان 2 : 191 -
205 .
( 3 ) وبصدد أسباب النزول نجد علماء التفسير يأخذون قول الصحابي بمنزلة المرفوع في
أسباب النزول من دون تردد ، والكثير منهم يعمم هذا الحكم إلى جوانب المعرفة
التفسيرية ، في الوقت الذي يجب علينا كباحثين ان نميز بين الصحابة الذين عاشوا هذه
الاحداث عن كثب وشاهدوا تفاصيلها ، وبين الآخرين الذين اعتمدوا في نقلهم لها على
الشائعات والأقاويل ، الامر الذي يؤدي في أكثر الأحيان إلى الالتباس في نقل
الخصوصيات والتفصيلات ، فنحن حين نشاهد بعض المسلمين يختلفون في زمن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد الذي أسس على التقوى هل هو مسجد " قبا " أو مسجد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويرفعون هذا الاختلاف للرسول الأعظم ليحكم فيه . . . نسمح لأنفسنا ان
نشكك في كل ما يروى عن الصحابة بهذا الشأن إذا لم يكن الشخص الراوي قد عاش
الحادثة بنفسه . ( الترمذي 11 : 245 - 246 ) ويروي الترمذي بعد هذه الرواية نصا آخر
يدل بالدلالة الالتزامية على أن المسجد هو مسجد " قبا " في الوقت الذي نجد هذه
الرواية تصرح بأن المسجد هو مسجد النبي .