قبل بعض الصحابة أنفسهم ، أو نسيان الطريقة الصحيحة لنطق اللفظ نتيجة عدم
التدوين .
والاخر : تدخل عنصر الاجتهاد والاستحسان في القراءة بعد فقدان حلقة
الوصل التي كانت تربط بين بعض الصحابة والرسول .
ومن الممكن ان يكون السببان مشتركين في نشوء هذه الظاهرة .
ويبدو لنا بشكل واضح تأثير اختلاف القراءات على فهم النص القرآني ، إذا
لاحظنا هذا النص التأريخي عن مجاهد أحد كبار مفسري التابعين : " لو كنت
قرأت قراءة ابن مسعود لم احتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من
القرآن " ( 1 ) .
2 - ظاهرة ادعاء نسخ التلاوة :
ولعل من أبرز مظاهر عدم الضبط وأبعدها أثرا في القرآن الكريم هو ما يقال
عن نسخ التلاوة ، حيث لا يمكن تفسير بعض النصوص التي تتحدث عن هذا
النسخ - إذا أردنا ان نحسن الظن في الصحابي الذي رواها - إلا على أساس أنه
كان يسمع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحديث أو الدعاء فيتصوره قرآنا أو يختلط عليه الامر
بعد ذلك ، وإلا فكيف نفسر ادعاء عمر بن الخطاب آية الرجم ، أو ادعاء عائشة
آية الرضاع ، مع أنها تصرح أنها مما مات عنه الرسول وهو يقرأ من القرآن ؟ ! ( 2 )
هامش
( 1 ) الترمذي 11 : 6 .
( 2 ) البخاري 8 : 26 طبعة بيروت . والاتقان 1 : 58 . وصحيح مسلم 4 : 167 .
وإليك الروايتين :
1 - روى ابن عباس أن عمر قال فيما قال وهو على المنبر :
" ان الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما انزل الله آية
الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، فلذا رجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورجمنا بعده ،
فأخشى ان طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ،
فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من
الرجال . . . " .
2 - روت عمرة عن عائشة أنها قالت : كان فيما انزل من القرآن " عشر رضعات
معلومات يحرمن " ثم نسخن ب " خمس معلومات " فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهن فيما
يقرأ من القرآن " .