فان هذه الرواية تصور لنا جبرئيل شخصا يحب الانتقام من الناس وهلاكهم ،
فإذا قارنا ذلك بما ينظر اليهود به إلى جبرئيل وأنه ملك العذاب كما جاءت بذلك
بعض النصوص التأريخية في أسباب نزول قوله تعالى : ( من كان عدوا لله
وملائكته ورسله وجبريل وميكال . . . ) ( 1 ) . . . نعتقد أن هذه الرواية لم تأت عن النبي
وانما جاءت على لسانه تأييدا لوجهة النظر الإسرائيلية ، أو تأثرا بأفكار
الإسرائيليات ، والا فنحن لا نفهم لماذا يخاف جبرئيل ان تدرك رحمة الله أحدا
من الناس حتى لو كان ذلك فرعون ! .
ج - عن أبي هريرة رفعه " لم يكذب إبراهيم الا في ثلاث : قوله : ( . . . اني
سقيم . . . ) ولم يكن سقيما . وقوله لسارة : أختي . وقوله : ( . . . بل فعله كبيرهم
هذا . . . ) " ( 2 ) .
ولا يمكننا الا ان ننسب هذا الحديث إلى الإسرائيليات لما فيه من اتهام إبراهيم
بالكذب على هذه الصورة المشينة ، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار عدم ورود
قصة ادعاء إبراهيم ان سارة أخته في القرآن الكريم مع وجود تفسير واضح لكل
من الحادثتين الأخريين لا يتسم بالكذب .
د - جاء في الطبري عن سعيد بن المسيب أنه كان يحلف ان آدم لم يأكل من
الشجرة الا بعد أن شرب الخمر ( 3 ) .
وسعيد بن المسيب هذا نجده في موضع آخر لا يرضى ان يقول في القرآن شيئا
من التفسير ؟ ! ( 4 ) فكيف يمكن ان نوفق بين يمينه ذاك ورأيه هذا ؟ !
هامش
( 1 ) البقرة : 98 .
( 2 ) الصافات : 89 ، الأنبياء : 63 ، الترمذي 12 : 24 .
( 3 ) تفسير الطبري 1 : 237 .
( 4 ) المصدر السابق 1 : 38 .