وقد تقدم في حسنة هشام بن الحكم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في كفارة اليمين
مدمن حنطة وحفنة ، لتكون في طحنه وخبزه ) .
وفي صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) المتقدمة من العياشي ما يدل على ما قلناه
من أن الموظف أقل من مد ، وإنما جعل المد من حنطة ليكون فيه وطحنه وحطبه .
وفي رواية الحلبي ( 3 ) المروية في العياشي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ( في
كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين مدين من حنطة ومد من دقيق وحفنة ) .
وكان ذلك محمول على الاستحباب حتى في تضعيف الحنطة وإفراد الدقيق ،
وحينئذ تجتمع الأخبار سيما أخبار المد فإنها مستفيضة بهذا القدر ، فيكون
هو الواجب لا غير ، وما زاد يكون استحبابا .
ومنها : أن المعتبر إخراج عن الطعام فلا تجزي القيمة ، نعم لو أراد
الاقتصار على بعض الواجب جاز شراؤه من المستحق بعد احتسابه عليه ثم احتسابه
على غيره على كراهة فيتأدى الواجب بمد واحد .
ومنها : أن المعتبر إخراج نقصان المستحق عن المد على تقدير التسليم
إليهم وإن كثر المستحقون ، بل يتخير منهم بعدد الواجب ، فلو دفع الستين إلى
مائة وعشرين أجزأ في نصف المخرج ووجب عليه أن يكمل لستين منهم ثلاثين
مدا كل واحد نصف مد .
ثم إن كان علم الباقون بالحال جاز لهم الرجوع بما جاز ، وإلا فلا يجوز
إلا مع بقاء العين خاصة . وكذا لو دفع إلى الواحد أزيد من مد لا على جهة
الاستحباب ولا تقدير في الصغير والكبير شرعا فيرجع فيهما إلى العرف . ولا
يختص الكبير بالبالغ بل العبرة بكثرة الأكل وقلته بحيث يقارب أكل المتوسط
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 453 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 565 ب 14 ح 4 وفيهما ( في
طحنه وحطبه ) .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 336 ح 167 ، الوسائل ج 15 ص 566 ب 14 ح 7 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 338 ح 147 ، الوسائل ج 15 ص 567 ب 14 ح 10 .