الكبار على الصغار والرجال على النساء ؟ فقال : كلهم سواء ) .
ويمكن المناقشة في هذه الرواية بأن موردها حكم التسليم لا الأكل ونزاع
في التسوية في هذه الحالة كما مر مثلها الكلام في الاطعام ، وهي لا تدل عليه .
وأيضا رواية أبي بصير المتضمنة لاختلاف الآكلين في البيت لا تدل على
على التسوية في الأكل بين الصغير والكبير ، لأن الاختلاف في الأكل متحقق
في الكبار أيضا كما هو مشاهد .
فتبقي رواية غياث لا معارض لها إن اعتبرت ، لكن عموم الآية والأخبار
يقتضي الاكتفاء في الاطعام في الصغير كالكبير مطلقا ، وحينئذ فيمكن القول بخروج
ما إذا انفرد الصغار بالاتفاق عليه فيبقي الباقي ، ولا حاجة إلى دلالة الروايات
وإن كانت هي أصل الوفاق على حكم الصغار ، فتمام البحث يتوقف على أمور :
منها : أن الواجب على تقدير الاطعام إشباعه مرة واحدة على المشهور
لحصول الامتثال لصدق الاطعام المأمور به في الآية بها ، ولرواية أبي بصير السابقة
وما جرى مجراها حيث عينت المرة بقوله فيها ( يشبعهم بها مرة واحدة ) وقال
المفيد وجماعة : يشبعه في يومه . وقال الإسكافي : يشبعه في الغداء والعشاء . والأصح
الأول لدلالة الروايات عليه صريحا ، ولا مستند لهذين لقولين منها .
ومنها : أنه لا يتقدر الاشباع بقدر معين بل ما يحصل به عادة سواء كان
قد زاد عن المد أم نقص ، فلو لم يكفه المد وجبت الزيادة عليه حتى يشبع ،
كما أنه لو شبع بدونه كفاه .
ومنها : أن إخراج المد من الحنطة والدقيق والخبز كاف في ذلك الامتثال
وإن توقف الأولان على عمل زائد حتى يصير ماء كولا بالفعل للعموم ، بل لصريح
تلك المعتبرة المتقدمة لقوله فيها ( مد لكل مسكين ) ويكون فيه طحنة وخبزة .
وقال ابن الجنيد : يجب مؤونة طحنه وخبزه وأدمه .