تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الكبار على الصغار والرجال على النساء ؟ فقال : كلهم سواء ) . ويمكن المناقشة في هذه الرواية بأن موردها حكم التسليم لا الأكل ونزاع في التسوية في هذه الحالة كما مر مثلها الكلام في الاطعام ، وهي لا تدل عليه . وأيضا رواية أبي بصير المتضمنة لاختلاف الآكلين في البيت لا تدل على على التسوية في الأكل بين الصغير والكبير ، لأن الاختلاف في الأكل متحقق في الكبار أيضا كما هو مشاهد . فتبقي رواية غياث لا معارض لها إن اعتبرت ، لكن عموم الآية والأخبار يقتضي الاكتفاء في الاطعام في الصغير كالكبير مطلقا ، وحينئذ فيمكن القول بخروج ما إذا انفرد الصغار بالاتفاق عليه فيبقي الباقي ، ولا حاجة إلى دلالة الروايات وإن كانت هي أصل الوفاق على حكم الصغار ، فتمام البحث يتوقف على أمور :
منها : أن الواجب على تقدير الاطعام إشباعه مرة واحدة على المشهور لحصول الامتثال لصدق الاطعام المأمور به في الآية بها ، ولرواية أبي بصير السابقة وما جرى مجراها حيث عينت المرة بقوله فيها ( يشبعهم بها مرة واحدة ) وقال المفيد وجماعة : يشبعه في يومه . وقال الإسكافي : يشبعه في الغداء والعشاء . والأصح الأول لدلالة الروايات عليه صريحا ، ولا مستند لهذين لقولين منها .
ومنها : أنه لا يتقدر الاشباع بقدر معين بل ما يحصل به عادة سواء كان قد زاد عن المد أم نقص ، فلو لم يكفه المد وجبت الزيادة عليه حتى يشبع ، كما أنه لو شبع بدونه كفاه .
ومنها : أن إخراج المد من الحنطة والدقيق والخبز كاف في ذلك الامتثال وإن توقف الأولان على عمل زائد حتى يصير ماء كولا بالفعل للعموم ، بل لصريح تلك المعتبرة المتقدمة لقوله فيها ( مد لكل مسكين ) ويكون فيه طحنة وخبزة . وقال ابن الجنيد : يجب مؤونة طحنه وخبزه وأدمه .