وجوز صرف زكاة الفطرة إلى المستضعف منهم . وأما الارشاد فمنع عن إعطائها
المخالف مطلقا ، واستحب أن يكون من المؤمنين وأولادهم ، فيكون المستضعف
خارجا عن القسمين ، وهو يقتضي جواز إطعامه منها .
ورابعها : اشتراط الايمان مطلقا ، فإن وجد وإلا أخرها إلى أن يتمكن
منهم . وهو قول الإسكافي والقاضي والحلي والعلامة في القواعد والتحرير .
وخامسها : اشتراط الايمان كذلك مع العدالة المعتبرة في الزكاة عند القائل
بذلك ، وهو ابن إدريس لأنه جعل مصرفها مصرف الزكاة واشترط في مستحقها
العدالة .
ودليل هذه الأقوال كلها راجع إلى دليلهم في الزكاة لأن الملازمة ممنوعة
لعدم الدليل عليه من الأخبار ولا من الفتوى المتفق عليه . فالأقوى إذن ما دل
عليه المعتبران من جواز إعطائها المسلمين ، فإن عجز عنهم فالمستضعفون ممن
لا ينصب ، وفيه دلالة على مختار المحقق - رحمه الله - ولهذا انفرد بهذا المذهب .
ولا ريب في اعتبار المسكنة لأنها منصوص عليها في الآيات والروايات ،
فلا يتعدى إلى غيرهم من أصناف مستحقي الزكاة وغير الفقير حتى الغارم وإن
استغرق دينه ماله إذا ملك مؤونة السنة . وكذا ابن السبيل إن أمكنه أخذ الزكاة
والاستدانة ، وإذا ففي جواز أخذه نظر لأنه في معنى المسكين ، ومن أنه قسيم
له مطلقا . ويظهر من الدروس جواز أخذه لها حينئذ .
واختلفوا في الفقير ، فعلى تقدير الترادف يجوز له سواء جعلناه أسوأ حالا
أو بالعكس ، فإن الأقوى الجواز سيما إذا كان هو أسوأ حالا . وإن أثبتنا التغاير
بينهم وجعلنا المسكين أسوأ حالا لم يصح دفعها إليه ، والأقوى أنهما مع الاطلاق
مترادفان ، واعتبار التغاير بينهما بما ذكر مخصوص بما إذا كانا صنفين .
التاسعة عشرة : قد ثبت أن كفارة اليمين مخيرة بين الاطعام والعتق والكسوة
وقد مضى معنى العتق والاطعام وبقي معنى الكسوة . وقد اختلف في المراد منها