يستلزم الملك ، وبقاؤه في المكاتب غير معلوم ، ومن ثم لا تجب فطرته ولا نفقته ،
فانتفت عنه لوازم الملك من المنع من التصرف وغيره وإن نهاه السيد ، والحجر
عليه في بعض التصرفات مراعاة الدين لا يقتضي بقاؤه في الرق ، وعوده إليه
على تقدير المعجز أمر متجدد ، وقد بينا أن خروجه غير مستقر ، فالقول بعدم
الجواز متوجه بذلك .
ويمكن أن يوجه الجواز بأن تعجيل عتقه محض الاحسان إليه وتحريره
المحض متوقف على أداء المال ، فهو متردد بين الأمرين ، ولا يرد أن الأمر منحصر
في الرقية أو الحرية لأن المدعى وجود الحرية المتزلزلة فيه ، وفيها معنى الرقية
من وجه والحرية من آخر ، وهي إلى الأول أقرب .
وبالجملة : فالحكم موضع تردد إن لم نرجح جانب المنع ، وقد مال إليه
في المختلف ، والأقوى صحة عتقه ما لم يتحرر منه شئ استصحابا لحكم الرقية
إلى أن يثبت المزيل ، ولا ثبوت قبل أن يؤدي المطلق شيئا من مال الكتابة ، أو أنه
مشروط بحكم الرق فيستصحب ، وللاتفاق على جواز التبرع بعتقه وذلك دليل
على بقاء الرقية ، وكونها بيعا للمملوك من نفسه غير صحيح عندنا كما بيناه فيما سبق ،
وكذا اختلفوا في جواز عتق الآبق إذا لم يعلم موته ، والمشهور الجواز
لأصالة بقائه حيا ، ومن ثم وجبت فطرته ، فيستصحب حكم الرق إلى أن ينقطع
خبره ويمضي عليه مدة لا يعيش إليها عادة .
وتدل عليه رواية أبي هاشم الجعفري ( 1 ) الحسنة ( قال : سألت أبا الحسن
عليه السلام عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفارة الظهار ؟ قال : لا بأس
به ما لم يعرف منه موتا ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 199 ح 3 ، الوسائل ج 16 ص 62 ب 48 ح 1 .