إلى الاجزاء ، ويكون عتقه فسخا للتدبير لأنه بمنزلة الوصية ، فيبطلها التصرف
الناقل عن الملك ويقع صحيحا كما مر في بابه ، وهذا هو الأشهر بينهم ، وحملت
الروايتان على من جعل ذلك بوجه لازم ويحملان على الكراهة .
وفيهما نظر لصراحة هاتين الروايتين وعدم قبولهما لهذين الحملين لتوقفهما
على وجود المعارض ، وليس فليس ، فلا يمكن حملها على ما ورد في رواية الكرخي ( 1 )
حيث قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن هشام بن رزين سألني أن أسألك عن
رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حادث الموت وعليه تحرير رقبة واجبة
في كفارة ، أيجزي عن الميت عتق الذي كان السيد جعل العتق بعد موته
في تحرير الرقبة التي كانت على الميت ؟ فقال : لا ) لأنها صريحة في انعتاق العبد
بالتدبير المجرد بموته ، فكيف يجزي عما وجب عليه من جهة الكفارة ؟ بخلاف
هاتين الروايتين ، فإنهما صريحتان في عتق المدبر وهو حي ، وقد نفى الاجزاء .
نعم يمكن أن يقرأ الفعل فيهما ( يعتق ) مبنيا للمجهول ويكون المعتق هو الوصي ،
فذلك لا يجزي قطعا ، فيتحد مدلول فيهما أن العتق بغير رجوع عن التدبير لا يجوز ،
فيرجع إلى كلام الشيخ في النهاية ومن قال بمقالته .
وكذا اختلفوا في المكاتب المطلق إذا لم يؤد شيئا أو كان مشروطا ،
فقال الشيخ في الخلاف : لا يجزي . ولعله نظر إلى نقصان الرق بتحقق الكتابة ،
وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي ، وجعله المحقق أشبه لتحقق الرق ، ويمكن
توجيه عدم الاجزاء بأن الكتابة معاملة بين السيد والمملوك ، وهي لازمة من
قبل السيد كما تقدم ، وقد خرج بها من عن الملك خروجا متزلزلا حتى قيل : إنها
بيع للعبد من نفسه ، والأصل لزوم العقود كما في الآية لوجوب الوفاء به ، والعتق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 231 ح 70 وفيه ( هشام بن أذينة ) ، الكافي ج 6 ص 194 ح 3 ،
الوسائل ج 15 ص 558 ب 9 ح 1 وفيهما ( هشام بن أدين ) .