أحدهما : للمبسوط وهو أنه يكفي نيته عند اللفظ لأن النية اقترنت
بالعتق ، إلا أن العتق حصل على الترتيب والتدريج .
والثاني : أنه لا بد من التجديد لتقترن النية بعتق نصيبه ، ولو نوى في الحال
صرف العتق في نصيبه إلى الكفارة ونوى عند القيمة صرف نصيب الشريك إليها
أجزأه أيضا لاقتران النية بحال حصول العتق ، هذا كله مع اليسار .
أما مع الاعسار فإن عتقه يوجد في نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه ،
فإن ملك بعد ذلك مالا وأيسر لم ينفذ عتقه فيه لأن الرق قد استقر فيه للشريك
فلا يتأتى إزالته بعد استقراره ، لكن إن ملكه وأعتقه ابتداء أجزأ لأن عتق
الرقبة قد حصل وإن كان متفرقا .
ومنع الإسكافي من أجزاء هذا العتق عن الكفارة لأن عتق السراية قد حصل
بغير قصد ، ويصدق أن يقال : ما أعتق جميع العبد وإنما أعتق نصيبه وعتق عليه
الباقي بحكم الشرع . وهذا وإن كان قولا وجيها إلا أن الأشهر الاجزاء ، والنصوص
خالية عن ذلك فيما وصل إلينا ، فتردد المحقق - رحمه الله - في محله .
المسألة الخامسة : لو أعتق عنه معتق بأمره
صح ولم يكن له عوض لأنه
متبرع إلا أن ينص حال الأمر بعتقه عنه على العوض ، مثل أن يقول : ( أعتق )
عبدك عن كفارتي ولك علي عشرة دنانير ، وفي الموضعين يقع الاجزاء عن الكفارة .
ووجهه أن المعتق كالنائب عن الأمر على التقديرين وكالوكيل عنه
في الاعتاق ، فيكون الأمر كأنه المعتق للرقبة عن الكفارة فيدخل في عموم قوله
فتحرير رقبة ولا مانع من ذلك إلا عدم كونه مالكا لها في تلك الحال ، لكن
قد تقرر فيما سبق في العتق أن الملك ينتقل إليه ليصح العتق . وبه الخبر المرسل
الموجود في الكتب الاستدلالية ، وقد نقله ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي
اللئالي ، هذا إذا أمره بذلك .
أما لو تبرع عنه من غير سؤال فالشيخ في المبسوط حكم بصحة العتق من