الأسباب كما تقدم في العتق ، بخلاف غيرها من العيوب ، فإنه لا خلاف في كونه
مجزيا وإن أوجب نقص المالية ، هكذا في المشهور ، وقد نقل عليه الاجماع لعدم
الاعتداد بخلاف البعض كابن الجنيد حيث قال : لا يجزي الناقص في خلقه ببطلان
الجارية إذا لم يكن في البدن سواها كالخصمي والأصم والأخرس ، فإن كان أشل
من يد واحدة وأقطع منها جاز ، وقد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك مفصلة .
واختلفوا في جواز عتق ولد الزنا وعدمه ، فمنعه قوم استنادا إلى وصفه
بالكفر بالأصالة لأنه الأصل فيه ، وقد تقدمت الأخبار كثيرة شاهدة بكفرة ، وأخبار
كثيرة معارضة لها ، وقد جمعنا بينها بما لم يسبقنا إليه سابق من حمل الأخبار الكفر
هو الأصل فيه ، إلا أن يظهر الايمان فتجري عليه أحكامه بحسب الظاهر ، وإن كان
في نفس الأمر لا يدخل الجنة فإيمانه مستودع ، فما اشتهر بين الأصحاب من أن
ولد الزنا كغيره من المتكلفين بالنسبة إلى الاسلام والايمان ، فإذا بلغ وأعرب عن
نفسه فهو مسلم ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . فالمراد منه ما قلناه لأنه ما دام
صغيرا فلا ينسب إلى الاسلام وإن تولد من مسلمين الانتفاء شرط التبعية ،
فلا يجزي عتقه بالاجماع لأن إسلامه متوقف على بلوغه ورشده وإظهاره لتلك
العقائد ، لكنه محكوم بطهارته على الأصح لتولده من مسلمين .
ولو كان متولدا من كافرين ففي الحكم بنجاسته إشكال : من عدم إلحاقه
بهما حتى يتبعهما في النجاسة ، ومن أنه من أجزائهما لغة وإن انتفى شرعا .
ويقوى الاشكال لو تولد من مسلم وكافر ، ويمكن القول بعدم إجزائه في
العتق لخصوص الدليل وإن حكم بإسلامه ، كما وجب رد شهادته وعدم جواز
إمامته في الجماعة ، ولكن روى سعيد بن يسار ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( أنه قال :
لا بأس بأن يعتق ولد الزنا ) . وهو شامل للكفارة وغيرها ، وهذا يستلزم حمل الأخبار
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 182 ح 2 ، الوسائل ج 16 ص 22 ب 16 ح 1 .