واستوجه في المختلف الرجوع فيه إلى الظن فيصح عتقه مع ظن حياته
ويبطل مع ظن وفاته ومع اشتباه الحال .
وأما المنع من عتقه مطلقا فليس من مذهبنا وإنما هو لبعض الشافعية ،
وخصه بالكفارة لنقصان الملك ، وهو ممنوع . والمغصوب كالآبق .
وفي خبر أحمد بن هلال ( 1 ) ( قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : كان علي
عتق رقبة فهرب لي مملوك لست أعلم أين هو ، يجزيني عتقه ؟ فكتب عليه السلام : نعم ) .
ومما اختلف فيه أيضا عتق أم الولد ، إلا أن المشهور بين الأصحاب جواز
عتقها في الكفارة كما يجوز عتقها تبرعا لبقاء الملك وإن امتنع بيعها على بعض
الوجوه ، فإن عدم جواز البيع لا يقتضي زوال الملك ولجواز بيعها على بعض الوجوه .
وفي الخبر ( 2 ) عن زيد العابدين عليه السلام ( أن أم الولد تجزي في الظهار ) .
وقد نسب المنع لبعض الأصحاب ولم نعرف قائله ، وهو مذهب العامة أيضا
لنقصان الرق باستحقاقها العتق لجهة الاستيلاد ، وهو ممنوع ، فإنها إنما تستحقق
العتق بعد الموت لا مطلقا ، والثابت في حياة المولى إنما هو المنع من التصرف
مما يوجب نقل الملك مع أن تنجيز العتق إحسان محض وتعجيل لما سيثبت
وفيما بعد هذا أعتقها المولى عن كفارته ، أما عتقها عن كفارة غيره إما بأن يبيعها
لتعتق عن الكفارة أو بمجرد أمر من عليه الكفارة للمالك بالعتق عنه ، ففي
الصحة هنا إشكال من حيث نقلها عن ملك المولى حقيقة . أو ضمنا وهو ممتنع ،
وفيه وجه بالجواز من حيث استلزمه تعجيل العتق .
المسألة الرابعة : فيما لو أعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجز لأنه
لا يسمى بعتق الرقبة لعدم تحققها بذلك ، إذا لمأمور به آية ورواية في الكفارات
إنما هو تحرير رقبة وهي حقيقة في الواحدة الكاملة .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 85 ح 12 ، الوسائل ج 16 ص 63 ب 48 ح 2 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 319 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 577 ب 26 ح 1 .