زوله بتبعية الأبوين ، وليست التبعية بعلة ( 1 ) في رجل وجودها خاصة ، بدليل
أنهما لو ماتا على تلك الحال لم نحكم بإسلامه إجماعا وإن كان في دار الاسلام .
وقال في المبسوط بتبعيته السابي في الاسلام محتجا بأن هذا الطفل لا حكم
له بنفسه ، وليس هاهنا غير للسابي فيحكم بإسلامه ، فكما حكم بانتقاله بذلك من
الحرية إلى الرقية . واختار هذا القول في الدروس .
وللأصحاب هنا قول ثالث أنه يتبعه في الطهارة لا غير لمكان الحرج ، وتظهر
ثمرة هذا الخلاف في جواز عتقه في الكفارة إن اعتبرنا الاسلام ، وفي لحوق
أحكام المسلمين به من الصلاة عليه ودفنه على تقدير موته قبل البلوغ . وفي اشتراط
إعرابه بالاسلام بعد البلوغ بغير فصل إن لم نحكم بإسلامه بالتبعية . والأقوى
الحكم بطهارته وبقاء الشك في غيرها لمباشرة الناس له في أزمانهم عليهم السلام ولئلا
يلزم الحرج .
ولو أسلم المراهق للبلوغ لم نحكم بإسلامه على الأشهر ، وتردد فيه المحقق
وهل يفرق بينه وبين أبويه على تقدير الاسلام ؟ قيل : نعم صوما له أن يستزلاه
عن عزمه وإن كان بحكم الكافر . ووجه التردد من المحقق ارتفاع القلم عنه
الموجب لسلب عباداته وتصرفاته التي من جملتها الاسلام ، ومن تمام عقد المميز
واعتبار الشارع له في مثل الوصية والصدقة ، فاعتباره في الاسلام أولى ، ولأن
مع عدم إيمان أبوية أولى وأقوى ، والوجه عدم الحكم بإسلامه الحقيقي لذلك ،
فالقول بالتفرقة بينه وبين أبويه حذرا أن يستزلاه عما عزم عليه من الاسلام حسن .
المسألة الثالثة : يشترط في العتق السلامة من العيوب الموجبة للعتق
، فلا
يجزي الأعمى ولا الأجذم ولا المقعد ولا المتكل به لتحقق العتق بحصول هذه
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .