وللشيخ قول بصحته في العتاق والطلاق والاقرار ، بمعنى أنه يوافقها
أيضا استنادا إلى عموم ما دل على دخوله في اليمين ، وتعليق الطلاق والعتاق والاقرار
على المشية يمين وإن كانت لا تنعقد ، حيث إنها لا تنعقد إلا بالله والأسماء الخاصة
كما تقدم في الظهار والايلاء ، ولأن اليمين والشرط متقاربان في الصيغة ، وعلى
قوله إنه يوقف الطلاق والعتاق بذلك كما يوقف اليمين ، وهو في معنى البطلان
على قول من أبطل ذلك بتعليقه على الشرط ، وإنما تقع المخالفة عند القائل
بصحة العقد والايقاع المعلقين وبطلان الشرط خاصة كما عليه ابن إدريس في
سرائره ، فإذا علق الطلاق ونحوه على المشية صح ولغى الشرط ، والأصح بطلانهما ،
وهو قول الشيخ في الخلاف . وأما الاقرار فمن قال بدخوله في الطلاق والعتق قال
به في الاقرار ، فحكم بإلغائه إذا تعقيبته المشية كما مر موقفا له ولا صالة براءة
الذمة من موجبه . ومذهب الأكثر ومنهم المحقق في الشرايع على عدم البطلان
فيه ، ويكون تعقيبه به كتعقيب الاقرار بالمبطل فيلغو الاستثناء ويلزمه الاقرار ،
وهذا هو الأقوى ، وهذا كله إن قصد بالمشية التعليق .
وإن قصد التبرك لدلالة هذه الأخبار المتقدمة الدالة على استحباب ايقاعها
في كل شئ كما هو صريح الآية والأخبار المفسرة لها لم يضر في الجميع
حتى اليمين .
التاسعة : في بيان الحروف التي يقسم بها والأسماء والقائمة مقامها ، وقد
ثبت كونها لليمين بنص أهل اللغة والفقهاء ، وهي ثلاثة أقسام نظرا إلى الاستعمال ،
وعدتها من الحروف الباء بالموحدة والواو والتاء والقسم الأول منها هو أصلها .
وتلي الباء الواو ، ووجه قصورها عن الباء أن الباء تدخل على المظهر والمضمر
بخلاف التاء . وتلي الواو التاء ، ووجه قصورها أنها لا تدخل من الأسماء إلا على
الله تعالى كما قال : تالله تفتؤا تذكر يوسف ) ( 1 ) ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة يوسف - الآية 85 .
( 2 ) سورة الأنبياء - الآية 57 .