وفي صحيحة لابن القداح ( 1 ) كما في الفقيه مثل المتقدمة وزاد فيها ( أن
رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ، فقال : تعالوا غدا أحدثكم
فلم يستثن فاحتبس جبرئيل عنه أربعين يوما ثم أتاه فقال : ولا تقولن لشئ إني
فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت " .
وقد روى العياشي في تفسيره ( 2 ) أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، إلا أن في
بعضها أربعين شهرا بدل أربعين يوما ، ولا عامل به ، وربما حمل على الغلط أو على
ما لو كان المقصد منها مجرد التبرك .
وقد جاء استحباب مشية الله بل اشتراطها في المواعيد ونحوها ، ففي تفسير
القمي في الصحيح ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث : أن قريشا سألوا رسول الله
صلى الله عليه وآله عن مسائل فيه قصة أصحاب أهل الكهف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : غدا
أخبركم ، ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم ، وشك
أصحابه ، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف إلى أن قال ( ولا تقولن
لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا إن يشاء الله ) فأخبره أنه احتبس الوحي عنه
أربعين يوما لأنه قال لقريش : غدا أخبركم عن جواب مسائلكم ، ولم يستثن )
وقد روى العياشي أيضا في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا المعنى وكذلك أحمد بن
محمد بن عيسى في نوادره ( 4 ) .
وقد اختلف الأصحاب في جواز استثناء المشية في غير اليمين من العقود
والايقاعات ، والمشهور المنع ، وذلك لأن التعليق بالمشية مما يضر باليمين ، ولأن شرط
العقود والايقاعات التنجيز ، والتعليق ينافيه ، ولولا النص لدخلت اليمين في المنع .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 229 ح 12 ، الوسائل ج 16 ص 190 ح 29 ح 7 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 324 و 325 .
( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 32 ، الوسائل ج 16 ص 186 ب 27 ح 1 عن أبي بصير .
( 4 ) هذا ما قاله صاحب الوسائل - رحمه الله - بعد ذكره الرواية .