أربعين صباحا لأنه قال : غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ) . وقد روى
العياشي في تفسيره ( 1 ) أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى
في نوادره ( 2 ) .
ولا فرق في هذا الحكم بين ما يعلم مشية الله منه كالواجب والمندوب
وغيرهما لعموم النص ، خلافا للعلامة حيث خص الحكم بما لا يعلم فيه المشية
نظرا إلى التعليل ، والذي حمل العلامة على ذلك أن المشية التي هي الإرادة المعلق
عليها لا إشكال في أنه أراده الله فعل الواجب والمندوب لمحبوبيته له .
وفيه نظر ، لأن المشية التي تقع من العبد المستثنى بها ليست هي الإرادة
المتعلقة بفعل الواجب والمندوب على الوجه الأعم ، بل المشية المتعلقة بفعل العبد
لها ، وتلك مما لا يطلع عليها لأنها راجعة إلى العلم بما في الأمر ، ولم يدر العبد
بأن الله قد شاء فعله لها أم يشأ وإن كلفه بها وأمره ، ففرق ما بين المشيئتين
فيبطل الاستدلال على وجه الفرق بينهما .
وعلى كلا التقديرين فيشترط التلفظ بكلمة الاستثناء فلو نوى بقلبه ( إن
شاء الله ) لم تعتبر نيته ولم يندفع الحنث والكفارة . وعلى هذا يحتمل خبر السكوني
الفارق بين الشر والعلانية ، ويكون المراد إن تلفظ بالقسم علانية فلا يجزيه
الاستثناء إلا علانية ، وإن نوى اليمين سرا حيث لا يلزمه أجزأ الاستثناء سرا .
وأن يكون قاصدا إلى التلفظ بها كاليمين ، فلو سبق إليها لسانه من غير قصد
لم يعتد بها .
وأن تكون كلمة الاستثناء متصلة باليمين لا يتخللها كلام ولا سكوت إلا
إن يكون قليلا لنفس وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عرفا .
وفي الروايات مما يشعر بعدم الاتصال وسيما مع النسيان إذا كان قصده الاستثناء
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 324 .
( 2 ) هذا ما قاله صاحب الوسائل - رحمه الله - بعد ذكره الرواية .