ولو قال : ها الله كان يمينا ، وقد أعده الشارع من صيغ القسم لأن أصله
لا والله ، وهاء التنبيه مما يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه ، ويجوز فيها هاء
الله بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إثبات الألف وحذفها ، قد نص عليه
ابن مالك وابن هشام .
ويدل عليه من الأخبار ما تقدم في صحيح الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
( قال : لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله ، فأما الرجل : لا بل شانئك فإنه قول أهل
الجاهلية ، فلو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله ، فأما قول الرجل
يا هنا ويا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا ، وأما قوله لعمر الله وقوله
لا هاء الله فإن ذلك من القسم بالله عز وجل ) .
وأما أيمن الله فقد تردد فيه جماعة من الفريقين إلا أن الانعقاد هو الأظهر
لأنه موضوع للقسم عرفا . وكذا أيم الله وباقي لغاته الآتي ذكرها ، وهذا اسم
لا حرف خلافا للزجاج والرماني ، وقد اختلفوا في أنه مفرد مشتق من اليمين
أو جمع يمين ، فالبصريون على الأول والكوفيون على الثاني ، وهمزته همزة
وصل على الأول وقطع على الثاني ، وأورد على القائل بجمعه أنه يجوز كسر
همزته وفتح ميمه ولا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو : أفلس وأكلب .
ووجه تردد المحقق وجماعة في انعقاد اليمين به لاحتمال كونه جمع يمين
فالقسم به لا بالله ، وعلى القول الآخر فالقسم أيضا بوصف من أوصاف الله وهو
يمنه وبركته لا باسمه ، ومن أنه موضوع للقسم عرفا ، والقسم بالوصف الذاتي
الله كالقسم به ككبرياء الله وعظمته ، وهذا هو الأقوى .
والأغلب في هذا رفعه بالابتداء وإضافته إلى اسم الله ، والتقدير أيم الله قسمي
ويجوز جره بحرف القسم وإضافته إلى الكعبة وكاف الضمير . وأما أيم الله وما بعده
فمقتطع من أيمن تخفيفا بحذف بعض حروفه أو إبداله لكثرة الاستعمال .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 449 ح 1 وفيه ( يا هياه ويا هناه لا هاه ) ، الوسائل ج 16
ص 191 ب 30 ح 4 وفيه ( لأب لشانئك ولو حلف الناس - يا هناه ويا هناه ) .