الوجوب أو الندب ؟ وفي أن المراد بمال الله هو الزكاة الواجبة على المولى أم مطلق
المال الذي بيده فإنه من عند الله ؟ وفي أن الضمير المأمور هل هو عائد على قوله
" وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " أو على المكلفين مطلقا ؟
فالشيخ في المبسوط وجماعة أوجبوا على المولى إعانة المكاتب بالحط والايتاء
وإن لم يجب عليهم الزكاة ولم يجب على غيره ، وهو مبني على أن الأمر للوجوب
وأن المال أعم من الزكاة وأن الخطاب متعلق بالموالي .
وفي المختلف ذهب العلامة إلى الاستحباب مطلقا ، وجعل مال الله أعم فلم
يوجب عليه الإعانة من الزكاة ولا من غيرها .
والمحقق اختار وجوب الإعانة على المولى إن وجبت عليه الزكاة فيها
والاستحباب إن لم تجب ( أما الأول ) فلأن أداء الزكاة واجب ولا شئ من إعانة المديون
في وفاء دينه بواجب للأصل ، فيختص هذا الأمر بما لو وجبت الزكاة ولأن
المكاتب من أصناف المستحقين ، فيكون الدفع إليه واجبا عليه في الجملة . ( وأما
الثاني ) فلأصالة عدم الوجوب ، مع ما فيه من التعاون على البر وإعانة المحتاجين
وتخليص النفس من ذي الرقية وحقوقها .
والحق والأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت وجوبا تخييريا بينها
وبين الحق عنه من مال الكتابة جمعا بين الأدلة واختصاص الخطاب بالمولى عملا
بظاهر الأمر المطلق المتعلق بالمأمورين بالكتابة .
وربما قيل بوجوب الدفع من مال الزكاة عينا إن وجبت الزكاة ، فإن لم
يكن زكاة وجب أن يدفع إليه من ماله أو يحط عنه من مال الكتابة .
ويجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره عملا
بظاهر الآية ، فقد قيل : إن المراد به مال الكتابة ولو حط عنه كان إبراء فلا
يعتبر فيه القبول على الأقوى ، ولو اعتبرناه وجب كدفع الجنس .
ولو أعتق قبل الايتاء ففي سقوط الوجوب قولان : من فوات محله وتعلق
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 411
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤١١