عليه ، ولا حد له قلة ولا كثرة ، فإن لم يكن له زكاة استحب له التبرع بالعطية .
والأصل في هذه المسألة الكتاب وهو قوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي
آتاكم " ( 1 ) وقد فسر الايتاء هذا بأحد أمرين : إما أن يحط شيئا من النجوم
أو يبدل له شيئا فيأخذه في النجوم . أما الثاني فظاهر لأن البدل إيتاء وهو المأمور
به في ظاهر الآية ، وأما الأول فقد روي في السلف قولا وفعلا .
وفي رواية العلاء بن فضيل ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في قوله تعالى " وآتوهم
من مال الله الذي آتاكم " قال : يصنع عنه من نجومه التي لم يكن يريد أن ينقصه
منها ، فقلت : كم ؟ قال : وضع أبو جعفر عليه السلام عن مملوك له ألفا من سبعة آلاف " .
وفي صحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) عن أحدهما عليهما السلام " قال : سألته عن قول الله
عز وجل " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " قال : الذي أضمرت أن تكاتبه عليه ، لا تقول
أكاتبه بخمسة آلاف وأترك له ألفا ولكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فاعطه منه " .
وفي صحيح القاسم بن بريد ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن قول الله
عز وجل " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " قال : سمعت أبي يقول : لا يكاتبه على
الذي أراد أن يكاتبه ثم يزيد عليه ثم يضع عنه ولكن يضع عنه ما نوى أن يكاتبه
عليه " .
وإنما فسرت الآية بذلك وإن كان خلاف ظاهرها لأن المقصود منها
إعانته ليعتق والإعانة في الحط محققة وفي البذل موهومة فإنه قد ينعتق المال
في جهة أخرى ، وبهذا يظهر لك أن الحط أولى من الاعطاء .
وبعد الاتفاق على رجحانه لظاهر الآية اختلف في أنه هل على جهة
هامش
( 1 ) سورة النور - آية 33 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 270 ح 15 ، الوسائل ج 16 ص 111 ب 9 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 186 ح 7 ، الوسائل ج 16 ص 111 ب 9 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 78 ح 25 ، الوسائل ج 16 ص 111 ب 9 ح 3 وفيهما اختلاف يسير .