المملوك فلا يجزي عن الواجب ، وإذن المولى لا يقتضي الوجوب بل غايته الجواز .
ويمكن بناؤه على أن التبرع على المتبرع بالكفارة التي ليست فرضه هل تجزي
عنه أم لا ؟ فإن قلنا بإجرائها أجزأت هنا بطريق أولى وإلا فلا . والعلامة في المختلف
قد ادعى الاجماع على أن التبرع عن المتبرع بإذنه مجز يجزي هنا وهو الوجه .
والشيخ في المبسوط معاكس لما في المختلف حيث ادعى الاجماع على عدم الاجزاء
مع أنه في باب الكفارة من ذلك الكتاب اختار الاجزاء وجعله الأظهر في روايات
أصحابنا . ووافقه ابن إدريس في السرائر على عدم الاجزاء ، والأقوى ما استظهره
في الروايات ، وهذه الاعتبارات لا تعارضها ، فإن الأخبار تنادي بأن التبرع في
الفرائض مجز كالزكاة والفطرة ونحوها .
السادسة عشرة : إذا ملك المملوك نصف نفسه كان كسبه مشترك بينه وبين
مولاه ولو طلب أحدهما المهاياة من الآخر وقد اختلف الأصحاب في وجوب الاجبار
عليها وعدمه إلى قولين ، والأقوى عدم الوجوب . ووجه القول بالاجبار أن لكل
منهما الانتفاع بنصيبه ، ولا يمكن الجمع بين الحقين في وقت واحد ، وكانت المهاياة
طريق الجمع بين الحقين ووسيلة إلى قطع التنازع ولا ضرر فيها .
وتدل عليه موثقة عمار بن موسى الساباطي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في
مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه ، كيف تصنع الخادمة ؟ قال : تخدم الباقي
يوما وتخدم نفسها يوما " .
وفي رواية مالك بن عطية الصحيحة عن أبي بصير ( 2 ) ذلك أيضا " حيث قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على النصف الآخر
بعد ذلك ، قال : فقال : فيشترط عليها إن عجزت عن نجومها فإنها رد في الرق
في نصف رقبتها ، فإن شاء كان له يوم في الخدمة ولها يوما وإن لم يكاتبها ، قلت : فلها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 275 ح 36 ، الوسائل ج 16 ص 119 ب 19 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 269 ح 13 ، الوسائل ج 16 ص 113 ب 12 ح 1 .