الخامسة عشرة : المكاتب المشروط باق على رقيته لمولاه حتى يؤدي جميع
ما عليه ، ففطرته على مولاه كما تقم في الزكاة ، ولو كان مطلقا لم تكن عليه
فطرته في المشهور لخروجه عن محض الرقية ولم يصر إلى حالة الرقية وهي مرتبة
بينهما كما علم مرارا ، ومن هنا تسقط نفقته عن مولاه وتتعلق بكسبه ، وكان اللازم
من ذلك ثبوت فطرته على نفسه وإن كانت مشروطة لأنها تابعة للنفقة .
لكن قد أطلق جماعة من الأصحاب وجوب فطرة مشروطة على مولاه والحكم
عليه بإطلاق الرقية مع أن صحيحة علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه موسى عليه السلام " قال :
سألته عن المكاتب هل عليه فطرة رمضان أو على من كاتبه ؟ أو تجوز شهادته ؟ فقال :
الفطرة عليه ولا تجوز شهادته " . ولم يفرق فيها بين القسمين .
وأول الشهيدين في الدروس اختصر على نقل وجوب فطرة المشروط على مولاه
وعن بعض الأصحاب ثم احتمل عدمه محتجا بأنها تابعة للنفقة .
وابن البراج صرح بعدم وجوبها على المولى أيضا ، ولا بأس بهذا القول لأن
الشهرة غير كافية في الاستدلال .
وأما المطلق فلا تجب فطرته على مولاه قولا واحدا ولا على نفسه إلا أن
يتحرر منه شئ لأنه مملوك لا يقدر على شئ . وصحيح علي بن جعفر شامل
للمشروطة والمطلقة ، فنفيها عنه بهذا التعليل قول عليل ، وإن كان ظاهرهم الاتفاق
عليه عملا لتلك الصحيحة ولو وقعت عليه كفارة متعلقها العتق والاطعام ، ولم يجز
له أن يؤدي شيئا من هذين الخصلتين إلا إذا أذن له المولى ، لأن شرط التكفير
بهما الملك واليسار وهو ملتفت عنه . أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن ملكه
غير تام والتكفير بالاطعام مشروط بالأمر الثاني .
وعلى تقدير إذن المولى في ذلك ففي الاجزاء وجهان ، من أن المنع كون
الحق للمولى وقد زال بإذنه ، ومن أن التكفير عليه بالأمرين غير واجب على
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 277 ح 40 ، الوسائل ج 16 ص 122 ب 22 ح 2 .