الرابع عشر : إذا دبر بعض عبده لم يسر في الباقي ، بمعنى أنه ينعتق
معجلا بعد عتق الجزء المدبر ، لأن التدبير ليس بعتق خالص محقق وإنما هو
وصية به ، وعلى تقدير كونه عتقا معلقا لم يقع بعد ، فلا يدخل في عموم قوله
" من أعتق شقصا " وبعد انعتاقه لا يبقى المعتق مؤسرا بانتقال ماله عنه بالموت
بخلاف ما إذا علق عتق نصيبه بصفة فوجدت الصفة وهو مؤسر ، وجوزنا التعليق
على الصفة فإنه يعتق النصيب ويسرى .
وللمرتضى قول بالسراية هنا وهو قول بعض العامة كالعتق المنجز لأنه
يوجب استحقاق العتق بالموت فصار كالاستيلاد الموجب التقويم حصص
الشركاء عليه ، ويرد بمنع الاستحقاق أولا بجواز الرجوع ومنع الملازمة على تقدير
الاستحقاق مع عدم تحقق العتق بالفعل لعدم المقتضي .
والفرق بين الاستيلاد والتدبير ظاهر ، إذ الاستيلاد كالاتلاف حيث إنه
يمنع التصرف بالبيع ونحوه من التصرفات المملكة ولا طريق إلى دفعه بخلاف التدبير .
ولو دبر بعض المملوك المشترك بينه وبين آخر لم يسر على الشرك كما
تقدم في عتق السراية ، ولم يقوم عليه نصيب الشريك لما تقدم من الدليل ، والمخالف
هنا كالسابق والدليل الدليل والجواب الجواب ، بل هنا أولى بعدم السراية كما
عليه أكثر الأصحاب .
ولبعض العامة هنا قول آخر وهو تخيير الشريك بين أن يضمنه القيمة وبين
أن يستسعى العبد وبين أن يدبر نصيبه أو يعتقه ، ولو كان المالك واحدا ودبره
أجمع ثم رجع في بعض التدبير فإنه صحيح كما تقدم ، وكما يجوز له الرجوع
في بعض الوصية دون بعض ولشمول تلك الأخبار له ، وحيث يرجع في البعض
لا يسري بما بقي فيه التدبير على ما رجع فيه إلى محض الرق لما تقدم من أنه
ليس بعتق مطلقا ، والخلاف والدليل والجواب فيها واحد .
أما لو كان مشتركا بين اثنين فدبراه معا ثم عجل أحدهما العتق ، فهل
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٥٢