ففاسد لتصريح الأخبار ، والفتوى يتناول بيع الخدمة دون الرقية ، ولأن انعتاقه
بالموت عن البائع لا من المشتري فيدل على عدم انتقال الرقية إلى المشتري وإلا
لكان عتقه عنه إذا لم يشترط عليه عتقه عن البايع بل انعتق بالتدبير السابق ،
والأصح صحة البيع في رقبته وأن ذلك رجوع في التدبير ، ويترتب عليه بطلان
التدبير .
ويمكن حمل الأخبار الناهية عن البيع والاقتصار على بيع الخدمة على التقية
لأنه مذهب جماعة .
ولو أنكر المولى تدبيره لم يكن رجوعا في المشهور ، لأنه أعم من الرجوع
فلا يدل عليه ، ولا مكان استناده الانكار له إلى نسيان التدبير فلم يقصد به الرجوع
وقيل : يكون رجوعا لاستلزامه رفعه في سائر الأزمان وكان أبلغ من الرجوع
المقتضي لرفعه في المستقبل خاصة ، والأقوى هو المشهور إلا مع قصد الرجوع به ،
وحينئذ فيرجع إليه في ذلك ، وإن لم يعرف بالقصد لم يكن رجوعا . وكذا القول
في سائر الأحكام التي يجوز الرجوع فيها كالوكالة والوصية وإنكار البيع الجائز .
وأما إنكار الطلاق وإعداده رجعة فللنص الصحيح الوارد بكونه رجوعا مع
كونه على خلاف الأصل ، وقد تقدم تحقيقه فيه .
أما لو ادعى المملوك التدبير وأنكر المولى فحلف لم يبطل التدبير في نفس
الأمر ، لأن إنكاره وحلفه مع عدم البينة وإن اقتضيا ارتفاعه ظاهرا لكن لا يرتفع
في نفس الأمر فهو بحاله ما لم يحصل منه ما يدل على الرجوع ، فلو مات على هذه
الحالة انعتق المملوك فيما بينه وبين الله تعالى .
وقد تظهر الفائدة ظاهرا كما لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه ، فإن
جعلنا الانكار رجوعا لم يعد باعترافه ، وإلا بقي بحاله ، فيثبت ظاهرا أيضا حيث
يعترف به .
وقد تظهر فائدته أيضا كما لو كان الحلف لعدم البينة ثم وجدت بعد ذلك .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 347
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٤٧