ولو اشتراه وهو جاهل بالسبب فانعتق فهل يقوم عليه ؟ فيه نظر ، منشأه
مبني علي مقدمتين : ( أحدهما ) اختيار السبب هل هو اختيار المسبب ؟ ( ثانيهما ) أن
فاعل السبب هل هو فاعل المسبب أم لا ؟ وهذه مسألة كلامية اختلف المتكلمون فيها
وتبعهم الفقهاء في الخلاف أيضا ، إلا أن المشهور بين الفريقين أن فاعل السبب فاعل
المسبب سيما في الأسباب الشرعية ، فعلى الأول يقوم عليه وعلى الثاني فلا .
وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ورواه
علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام من الصحيح وغيره كما مر في كتاب المضاربة
وفيها " رجل دفع إليه رجل آخر ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ،
فقال : يقوم ، فإن كان درهم واحد أعتق ويستسعى في مال الرجال " فإن الضمير
في " أباه " الظاهر رجوعه إلى العامل والضمير في " يستسعى " للعبد المعتق .
لكن في دلالة هذه الرواية على أحد المذهبين نظر لجواز كون العامل معسرا
فلا يقوم عليه ، والأقوى الانعتاق عليه مع اليسار ويقوم عليه الباقي لاختياره
السبب ، ويستسعى العبد مع إعساره مثل ما لو أعتقه ابتداء .
المقصد السادس
في أحكام العتق بالعوارض وبقية الأسباب
وهو يشتمل على مسائل :
الأولى : في عوارض آفات البدن
وهو العمى والجذام والاقعاد ، وانعتاق
العبد والأمة بهذه الأسباب مشهور بين الأصحاب حتى كاد يكون إجماعيا والروايات
به عن أهل البيت مستفيضة .
أما العمى والجذام فيدل عليها من الأخبار خبر حماد بن عثمان ( 2 ) عن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 242 ح 107 وفيه " محمد بن ميسر " ، الوسائل ج 13 ص 188
ب 8 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 189 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 84 ح 4 ، الوسائل ج 16 ص 31
ب 23 ح 1 . وما في المصادر " فقد عتق " .