الزوج العقد المركب من الايجاب والقبول ، والمركب متأخر عن كل واحد من
أجزائه ، والمسبب لا يتقدم على السبب ، فقبل القبول لا يملك الزوج ، وإذا هلكت
غير الموهوب قبل القبول بطلت الهبة فتكون القيمة للواهب ، وهذا هو الصحيح
عند جماعة من محققي أصحابنا فخر المحققين والمحقق الثاني في حواشي الارشاد
وأول الشهيدين في شرح نكت الارشاد .
ويحتمل أن يكون للموهوب لأن القمية قائمة مقام العين وقد تعلق حق
الزوج باستحقاق تملكها فيتعلق بالقيمة كذلك .
وهذا الاحتمال بعيد جدا بل ليس له وجه كما حققه فخر المحققين في
إيضاح القواعد لأن مستحق القيمة إنما هو المالك حقيقة لا من يملك إن يملك ،
ولا مع من ملكه مع السراية ووجوب القيمة بعدها ومبنى هذه المسألة على أن
السراية بلفظ هو سبب العتق ، فعلى كونها للواهب يكون على الابن نصف
القيمتين للواهب وعلى كونها للموهوب يغرم للزوج نصف قيمة الأم ، ولو قبل الزوج
أولا عتق عليه الولد كله ، ثم إذا قبل الابن عتق عليه الأم كلها ، وإنما كان
كذلك لأنه إذا قبل الزوج أولا دخلت الزوجة وبنتها في ملكه وانعتقت البنت
لمكان ملكه لها وملك الزوجة لأنها لا تنعتق على الزوج وإن انفسخ النكاح ، ثم
إذا قبل الابن عتقت عليه الأم كلها ويتقاصان على الأول ويرد كل منهما الفضل
على صاحبه نصفه بالملك والنصف الآخر بالسراية ، ويضمن قيمة الولد للابن على
الاحتمال ، فإذا قبل الابن ملك نصف الأم وانعتقت عليه بالملك والسراية فيضمن
للزوج نصف قيمة الأم فيتقاصان ويرد من فضل على صاحبه المفضل .
هكذا قرر الحكم العلامة في القواعد ، وتنظر فيه ابنه في شرحه عليها ،
لأن التقاص مبني على أن قيمة السراية للموهوب له ، فإذا كان الموهوب
له ممن ينعتق عليه المملوك ففي التقاص نظر ، لأن العلامة على تقدير
أن تكون القيمة للموهوب له لم يوجب للزوج نصف قيمة البنت لأنها تنعتق
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣١٠