وقيل : القبول سبب ، وهو الأقوى لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول
كسائر العقود ، لأن العقد مركب وجزء السبب التام ناقص لا تام .
ويتفرع على القولين النماء المتجدد بين الايجاب والقبول ، وعلى هذا فتكون
الوصية كالهبة ، ويتوجه كلام العلامة وإطلاقه ، إلا أنه كما ترى موضع خلاف
فلا تكون المسألة إجماعية كالهبة .
السادس : لو اشترى الوكيل بعض من ينعتق على موكله جاهلا بالنسب ،
فالكلام هنا في موضعين :
أحدهما : هل يقع هذا الشراء أم يتوقف على إجازة المالك ؟ فيه نظر ينشأ
من إطلاق الموكل الإذن في شراء مملوك ، وهذا مملوك وقع عليه الشراء ، ومن
حيث إن الظاهر أن الموكل إنما أذن له في شراء مملوك يستقر ملكه عليه ،
وهذا ليس كذلك بل فيه إتلاف المال لأنه وقع بإزاء ملك لا يستقر مع إيجاب
نفقته عليه إن كان مما تجب نفقته ، وحينئذ يصير الشراء فضوليا فيقع إما باطلا
أو موقوفا على الإجازة على الخلاف المشهور ، والمختار البطلان .
ويتفرع على ذلك العتق ، فمتى صح الشراء انعتق ، فصحة الشراء والعتق هنا
متلازمان ، والأقوى أن صحة الشراء موقوفة على تضمن وكالته شراء النسب الذي
ينعتق على الموكل .
ثانيهما : على القول بعتقه هل يقوم عليه الباقي أم لا ؟ وفيه نظر ، ووجهه
أنه ملك بعض قريبه بسبب اختياري لأنه من وكيله وأفعاله منسوبة إلى اختيار موكله
وإلا لم يصح ، ومن حيث إنه لو فعله الوكيل عالما لم ينفذ إلا مع إجازة الموكل ،
فمع الجهل أولى لأنه غير مقصود للوكيل ، لأن المقصد مشروط بالعلم ولأن
الشراء في العالم اختيار للعتق لأنه اختيار للسبب بخلاف الجاهل ، وعلى ما اخترنا
وهو أنه إن ضمنت الوكالة شراء القريب صح الشراء وانعتق وقوم عليه أيضا ،
وإلا فلا .