اعتبارها يوم العتق ، وهذا موافق لمختار ثاني الشهيدين ، لكن الأخبار مما تأباه
إلا أن يجعل ما في الأخبار دليلا على اعتبار قول ابن إدريس أو قول الشيخ في
المبسوط من المراعاة ، والكل محتمل ، وعلى كل تقدير فينبغي اعتبار قيمته
يوم العتق .
الثالث : لو هرب المعتق صبر عليه حتى يعود ، وإن أعسر نظر إلى اليسار
بناء على أنه ينعتق بالاعتاق لأن القيمة تكون دينا عليه وإن أداها برئ وعند
هربه وإعساره ينتظر وقت الامكان ، وهذا واضح .
أما لو قلنا متوقفة على الأداء - كما اختاره المحقق ومختار المشهور -
فمقتضى التفريع أن الحكم كذلك أيضا ، بمعنى أن حق العتق لا يبطل بذلك
بل يستمر إلى أن يتمكن من الأداء لوجود السبب المقتضي له وهو الاعتاق .
وأن يتوقف على شرط آخر أو على تمام السبب فلا يكون كالحق الفوري
يبطل بالتأخير ، وحينئذ فيبقي المعتق بالنسبة إلى الشريك رقيقا إلى أن يؤدي
إليه القيمة ، وهل يحتمل الحجر عنه بذلك ؟ يحتمله ، حذرا من تعطيل ملكه
عليه بغير بدل ، ومن أن عليه العتق قد ثبت فيلزم . وتظهر الفائدة في المنع عن
نقله عن الملك ببيع أو هبة أو نحوها لا بالاستخدام .
ولو اختلفا في القيمة فقال المعتق قيمته مائة وقال الشريك قيمته مائتان
مثلا فإن المملوك حاضرا والعهد قريب ، أو قلنا إن المعتبر قيمته وقت الأداء
فصل الأمر بمراجعة المقومين من أهل الخبرة ، وإن مات العبد أو غاب أو تقادم
العهد واعتبرنا قيمة يوم العتق ، ففي المصدق بيمينه منهما قولان :
( أحدهما ) هو الذي اختار المحقق والعلامة وجماعة من المتأخرين أن القول
قول المعتق لأنه الغارم والأصل معه كما إذا اختلف المالك والغاصب في المذهب
الأشهر والأقوى في قيمة المغصوب بعد تلفه ، فإن الغاصب مصدق والأصالة البراءة
من الزائد .