عتقه لغوا لكن في الأول قوة .
( ومنها ) اعتبار القيمة ، فإن قلنا ينعتق بالاعتاق اعتبرت من حينه قطعا كما
تدل عليها ظواهر تلك النصوص لا حالتها القيمة على وقت العتق . وكذا إذا قلنا
بالمراعاة والكشف لمساواته للاعتاق في تلك الحال . وإن قلنا بالأداء - كما هو
المشهور - فوجهان : من كون التلف إنما يحصل بالأداء فلا يعتبر قبله ، ومن أن
الحجر على المالك يحصل يوم العتق ، وهو الذي اختاره المحقق في الشرايع معللا
ذلك بالحيلولة ، وله وجه وجيه تدل عليه تلك الأخبار . وفي المسألة وجه ثالث
وهو اعتبار أقصى القيم من يوم الاعتاق إلى يوم الأداء ، لأن الاعتاق سبب يدوم
أثره إلى التلف فيكون بمنزلة جراحة العبد ثم يموت بعد مدة ، فإن المعتبر
أقصى قيمته من حين جرحه إلى موته ، وقد تقرر أن هذا الضمان بمنزلة الاتلاف .
( ومنها ) إذا أعسر المعتق بعد الاعتاق وقبل أداء القيمة ، فإن أثبتنا السراية
بنفس الاعتاق فالقيمة في ذمته . وإن قلنا بالآخرين لم يعتق نصيب الشريك ، أما
موته فلا يؤثر على الأقوال كلها ، أما على التعجيل فظاهر ، وأما على التوقف
فلأن القيمة تؤخذ من تركته كالدين ، والاعتاق صار مستحقا عليه حالة الحياة ،
وقد يوجد سبب الضمان في الحياة ويتأخر الوجوب عنها كمن حفر بئرا في محل
عدوانا فتردى فيها بهيمة وإنسان بعد موته .
( ومنها ) ما لو مات العبد قبل أداء القيمة ، فإن قلنا يحصل بالاعتاق مات حرا
موروثا منه ويؤخذ قيمة الشريك . وكذا إن قلنا بالتبين والكشف وقف إلى
أداء القيمة ، فإذا أديت بان الأمر كذلك .
وإن قلنا بتأخر السراية إلى وقت الأداء فوجهان ، أظهرهما أنها تسقط
لأن وجوب القيمة لتحصيل العتق والميت غير صالح له كما تقدم . والثاني المنع
لأنه مال استحق في الحياة فلا يسقط بالموت ، وعلى هذا فقد تبين بالأداء أن
العتق حصل قبل موته وبهذا ينكشف ضعفه .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 287
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٧